وعدد المحدّثين بها زمن قدوم يحيى بن سلّام إليها ، لم يكن كبيرا « 1 » ، فعبد اللّه ابن فرّوخ ( 176 ه / 793 م ) ، معاصر ابن سلّام كان من أوائل من رحلوا إلى المشرق في طلب العلم « 2 » وكان مع يحيى بن سلّام في عداد رجال الطبقة الثانية من فقهاء مدينة القيروان ، بعد الطبقة الأولى التي كان منها التابعون العشرة الذين أرسلهم عمر بن عبد العزيز ليفقهوا أهل القيروان سنة 99 - 100 ه / 718 - 719 م « 3 » . ومما يشهد ليحيى بن سلّام بشدّة اهتمامه بالحديث الإكثار من الروايات في التفسير ، وذلك ما دفع ابن أبي زمنين « 4 » إلى اختصار ذلك التفسير فهو يقول :
" فإنّي قرأت كتاب يحيى بن سلّام في تفسير القرآن ، فوجدت تكرارا كثيرا وأحاديث ذكرها يقوم علم التفسير دونها . . . فاختصرت فيه مكرّره وبعض أحاديثه " « 5 » .
هذا الذي ذكرناه يؤكّد مقاله الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور ويوضّح عملية التّطوّر المنطقي التي حصلت في كتابة التفسير ، فعلمنا بذلك أنّ ظهور تفسير الطبري لم يكن طفرة بل كان مرحلة تالية لأخرى مهّدت لها ومثّلها تفسير يحيى بن سلّام . فقد انتقل التفسير معه من مجرّد عملية النّقل إلى عملية الفهم والاستنباط مّما جعل بعضهم يقول :
يا ربّ معنى قد استنبطتّه فهما * فقيل يحفظ تفسير ابن سلّام « 6 »
[ البسيط ]
الاهتمام بتفسير ابن سلّام
أ - رواة التفسير
اشتدّ الاهتمام بتفسير ابن سلّام منذ البداية ، واستمرّ ذلك قرونا متعاقبة . وممّا يشهد لذلك أسماء رواته والسماعات الكثيرة المسجّلة على نسخه الخطية المتعدّدة .
ويظهر من النسخ المتبقية من تفسير ابن سلّام ، وكذلك ممّا ذكره ابن خير في
هامش
( 1 ) مدرسة الحديث ، 2 / 543 وما بعدها .
( 2 ) ن . م ، 2 / 744 .
( 3 ) معالم الإيمان ، 1 / 203 .
( 4 ) انظره لاحقا .
( 5 ) مختصر تفسير يحيى بن سلّام لابن أبي زمنين . مكتبة القرويين رقم : 34 ، ورقة : 2 .
( 6 ) كتاب : أبو الحسن الحصري القيرواني ، محمد المرزوقي والجيلاني ابن الحاج يحيى ، مطبعة المنار ، 1963 م ، 369 .