قال أبو الحسن « 1 » : أنشدني يونس « 2 » هذا البيت هكذا وجعل الّذى يبشر [ الشّورى : الآية 23 ] اسما للفعل كأنه « التبشير » كما قال اصدع بما تؤمر [ الحجر :
94 ] أي : اصدع بالأمر . ولا يكون أن تضمر فيها الباء وتحذفها لأنك لا تقول « كلّم الذي مررت » وأنت تريد « به » .
وقوله ويستجيب الّذين ءامنوا [ الآية 26 ] أي : استجاب . فجعلهم هم الفاعلين .
وقال ولمن صبر وغفر إنّ ذلك لمن عزم الأمور ( 43 ) [ الآية 43 ] . أما اللام التي في ولمن صبر [ الشّورى : الآية 43 ] فلام الابتداء ، وأما ذلك فمعناه - واللّه أعلم - أن ذلك منه لمن عزم الأمور . وقد تقول : « مررت بدار الذراع بدرهم » أي :
الذراع منها بدرهم » و : « مررت ببرّ قفيز بدرهم » أي : « قفيز بدرهم » أي : « قفيز منه » . وأما ابتداء « إن » في هذا الموضوع فكمثل قل إنّ الموت الّذى تفرّون منه فإنّه ملقيكم [ الجمعة :
الآية 8 ] يجوز ابتداء مثل هذا إذا طال الكلام في مثل هذا الموضع .
وقال ينظرون من طرف خفيّ [ الآية 45 ] جعل « الطرف » العين كأنه قال « ونظرهم من عين ضعيفة » - واللّه أعلم . . وقال يونس : « إن من طرف [ الآية 45 ] مثل : « بطرف » كما تقول العرب : « ضربته في السّيف » و « بالسّيف » .
وقال ألا إلى اللّه تصير الأمور [ الآية 53 ] لأن اللّه تبارك وتعالى يتولى الأشياء دون خلقه يوم القيامة وهو في الدنيا قد جعل بعض الأمور إليهم من الفقهاء والسلطان وأشباه ذلك .
ومن سورة حم الزخرف
قال أن كنتم قوما مّسرفين [ الآية 5 ] يقول : « لأن كنتم » .
وقال لتستوا على ظهوره [ الآية 13 ] فتذكيره يجوز على ما تركبون [ الآية 12 ] وما هو مذكر كما تقول « عندي من النساء ما يوافقك ويسرك » وقد تذكّر
هامش
( 1 ) أبو الحسن : هو الأخفش المؤلف .
( 2 ) يونس : هو يونس بن حبيب ، تقدمت ترجمته .