ومن سورة الحج
قال تذهل كلّ مرضعة عمّآ أرضعت [ الآية 2 ] وذلك أنه أراد - واللّه أعلم - الفعل ، ولو أراد الصفة فيما نرى لقال « مرضع » . وكذلك كلّ « مفعل » و « فاعل » يكون للأنثى ولا يكون للذكر فهو بغير هاء نحو « مقرب » و « موقر » : نخلة موقر و « مشدن » : معها شادن و « حامل » و « حائض » و « فادك » و « طامث » و « طالق » .
وقال هل يذهبنّ كيده ما يغيظ [ الآية 15 ] فحذف الهاء من يغيظ [ التّوبة : الآية 120 ] لأنها صلة الذي لأنه إذا صار جميعا اسما واحدا كان الحذف أخف .
وقال يدعوا لمن ضرّه أقرب من نّفعه [ الآية 13 ] ف يدعوا بمنزلة « يقول » . ومّن رفع وأضمر الخبر كأنه : يدعو لمن ضرّه أقرب من نفعه إلهه .
يقول : لمن ضره أقرب من نفعه إلهه .
وقال ومن يرد فيه بإلحاد [ الآية 25 ] معناه : ومن يرد إلحادا . وزاد الباء كما تزاد في قوله تنبت بالدّهن [ المؤمنون : الآية 20 ] وقال الشاعر : [ الطويل وهو الشاهد الثاني والخمسون بعد المائتين ]
252 - أليس أميري في الأمور بأنتما * بما لستما أهل الخيانة والغدر « 1 »
وقال صوآفّ [ الآية 36 ] وواحدتها : « الصافّة » .
وقال لّهدّمت صومع وبيع وصلوت ومسجد [ الآية 40 ] فالصّلوات لا تهدم ولكن حمله على فعل آخر كأنه قال « وتركت صلوات » وقال بعضهم : « إنّما يعني مواضع الصلوات » وقال رجل من رواة الحسن « صلوت » وقال : « هي كنائس اليهود تدعى بالعبرانية « صلوثا » فهذا معنى الصلوات فيما فسروا .
وقال ولولا دفع اللّه النّاس بعضهم ببعض [ الآية 40 ] لأنّ بعضهم بدل من
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في الجنى الداني ص 332 ، وشرح شواهد المغني ص 717 ، ومغني اللبيب ص 306 ، والمقاصد النحوية 1 / 422 .