وأما قوله والفرقان [ الآية 185 ] فجرّ على « وبينات من الفرقان » .
وقوله يرشدون [ الآية 186 ] لأنها من : « رشد » « يرشد » ولغة العرب « رشد » « يرشد » وقد قرئت يرشدون .
وقال ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالبطل وتدلوا بها إلى الحكّام [ الآية 188 ] جزم على العطف ونصب إذ جعله جوابا بالواو .
وقال هي موقيت للنّاس والحجّ [ الآية 189 ] فجر الحج لأنه عطفه على « الناس » فانجر باللام .
وقال ولكنّ البرّ من اتّقى [ الآية 189 ] يريد « برّ من اتّقى » .
وقال ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة [ الآية 195 ] يقول : « إلى الهلكة » . والباء زائدة نحو زيادتها في قوله تنبت بالدّهن [ المؤمنون : الآية 20 ] وإنما هي : تنبت الدهن . قال الشاعر : [ الطويل ]
135 - كثيرا بما يتركن في كلّ حفرة * زفير القواضي نحبها وسعالها « 1 »
يقول : « كثيرا يتركن » وجعل الباء و « ما » زائدتين .
وأما قوله فاعتدوا عليه [ الآية 194 ] فإن اللّه لم يأمر بالعدوان ، وإنما يقول :
« ايتوا إليهم الذي كان يسمى بالاعتداء » أي : افعلوا بهم كما فعلوا بكم ، كما تقول :
« إن تعاطيت مني ظلما تعاطيته منك » والثاني ليس بظالم . قال عمرو بن شأس « 2 » :
[ الطويل ]
136 - جزينا ذوي العدوان بالأمس مثله * قصاصا سواء حذوك النّعل بالنّعل « 3 »
وأما قوله فإن انتهوا فإنّ اللّه غفور رّحيم ( 192 ) [ الآية 192 ] يريد : فإن اللّه لهم .
وقوله فلا عدوان إلا على الظالمين [ الآية 193 ] لأنه يجوز أن يقول إن
هامش
( 1 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .
( 2 ) عمرو بن شأس : هو أبو عرار عمرو بن شأس بن أبي بليّ واسمه عبيد بن ثعلبة بن وبرة بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة . شاعر كثير الشعر مقدّم . أسلم في صدر الإسلام وشهد القادسية ، توفي نحو سنة 20 ه ( معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 328 ) .
( 3 ) البيت ليس في ديوان عمرو بن شأس ، ولم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .