تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

ومن سورة يونس

قوله :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا
( 2 ) نصبت ( عجبا ) ب ( كان ) ، ومرفوعها
أَنْ أَوْحَيْنا
وكذلك أكثر ما جاء في القرآن إذا كانت ( أن ) ومعها فعل : أن يجعلوا الرفع في ( أن ) ، ولو جعلوا ( أن ) منصوبة ورفعوا الفعل كان صوابا . وقوله :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
( 4 ) رفعت المرجع ب ( إليه ) ، ونصبت قوله ( وعد اللّه حقّا ) بخروجه منهما « 1 » . ولو كان رفعا كما تقول : الحقّ عليك واجب وواجبا كان صوابا . ولو استؤنف ( وعد اللّه حق ) « 2 » كان صوابا . ( إنه يبدأ الخلق ) مكسورة لأنها مستأنفة . وقد فتحها بعض القرّاء « 3 » . ونرى أنه جعلها اسما للحق وجعل ( وعد اللّه ) متصلا بقوله ( إليه مرجعكم ) ثم قال :
« حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ »
؛ ف ( أنه ) في موضع رفع ؛ كما قال الشاعر :
أحقّا عباد اللّه أن لست لاقيا * بثينة أو يلقى الثريا رقيبها « 4 »
وقال الآخر :
أحقا عباد اللّه جرأة محلق * علىّ وقد أعييت عادا وتبّعا « 5 »
هامش
( 1 ) يريد أنه مصدر مؤكد للجملة السابقة . ( 2 ) وقرأ بهذا إبراهيم بن أبي عبلة . ( 3 ) من هؤلاء أبو جعفر والأعمش . ( 4 ) رقيب الثريا النجم الذي لا يطلع حتى تغيب الثريا . وهو الإكليل . فقوله : أو يلقى الثريا كناية عن الاستحالة ، يقول : إنه لا يلقاها أبدا . ( 5 ) كأن محلقا رجل بعينه . وترى المصدر في البيت صريحا ، وما قبله المصدر فيه مؤول .