وقال آخر :
فهل إلى عيش يا نصاب وهل فأفرد الثانية لأنه يريد بها مثل معنى الأوّل .
وقوله :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
( 11 ) ثم قال :
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
معناه : فهم إخوانكم . يرتفع مثل هذا من الكلام بأن يضمر له اسمه مكنيّا عنه . ومثله
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
« 1 » أي فهم إخوانكم . وفي قراءة أبىّ إن تعذّبهم فعبادك « 2 » أي فهم عبادك .
وقوله :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
( 12 ) يقول : رؤوس الكفر
إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
: لا عهود لهم . وقرأ الحسن « 3 » ( لا إيمان لهم ) يريد أنهم كفرة لا إسلام لهم . وقد يكون معنى الحسن على : لا أمان لهم ، أي لا تؤمنوهم ؛ فيكون مصدر قولك : آمنته إيمانا ؛ تريد أمانا .
وقوله :
وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
( 13 ) ذلك أن خزاعة كانوا حلفاء للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت الديل بن بكر حلفاء لبنى عبد شمس ، فاقتتلت الديل وخزاعة ، فأعانت قريش الديل على خزاعة ، فذلك قوله :
بَدَؤُكُمْ
أي قاتلوا « 4 » حلفاءكم .
هامش
( 1 ) آية 5 سورة الأحزاب .
( 2 ) آية 118 سورة المائدة . وفي قراءتنا : « إن تعذبهم فإنهم عبادك » .
( 3 ) وهي قراءة ابن عامر أيضا .
( 4 ) كذا في أ . وفي ش . ج : « قاتلوكم » .