Skip to main content

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — Page 577

Contributors:

P.577
الْآخِرَةِ - الَّتِي يَدُومُ نَعِيمُهَا وَلَا يَبِيدُ عَذَابُهَا « 1 » . . 339 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَجَباً لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ ع أَنْ يُنْصَرَ « 2 » فِي الدُّنْيَا عَلَى أَعْدَائِهِ ، فَقَدْ جُمِعَ لَهُ خَيْرُ الدَّارَيْنِ ، وَإِنَّ مَا امْتُحِنَ فِي الدُّنْيَا ذُخِرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، مَا [ لَا ] يَكُونُ لِمِحْنَتِهِ فِي الدُّنْيَا قَدْرٌ - عِنْدَ إِضَافَتِهَا إِلَى نَعِيمِ الْآخِرَةِ ، وَكَذَلِكَ عَجَباً لِلْعَبْدِ الْمُخَالِفِ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، إِنْ خُذِلَ فِي الدُّنْيَا ، وَغُلِبَ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَدْ جُمِعَ لَهُ « 3 » عَذَابُ الدَّارَيْنِ ، وَإِنْ أُمْهِلَ فِي الدُّنْيَا ، وَأُخِّرَ عَنْهُ عَذَابُهَا - كَانَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ عَجَائِبِ الْعَذَابِ ، وَضُرُوبِ الْعِقَابِ ، مَا يَوَدُّ لَوْ كَانَ فِي الدُّنْيَا مُسْلِماً ، وَمَا لَا قَدْرَ لِنِعَمِ الدُّنْيَا الَّتِي كَانَتْ لَهُ - عِنْدَ الْإِضَافَةِ إِلَى تِلْكَ الْبَلَايَا . فَلَوْ أَنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ نَعِيماً فِي الدُّنْيَا ، وَأَطْوَلَهُمْ فِيهَا عُمُراً مِنْ مُخَالِفِينَا ، غُمِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ غَمْسَةً ، ثُمَّ سُئِلَ هَلْ لَقِيتَ نَعِيماً قَطُّ لَقَالَ : لَا . وَلَوْ أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَيْشاً فِي الدُّنْيَا ، وَأَعْظَمَهُمْ بَلَاءً مِنْ مُوَافِقِينَا وَشِيعَتِنَا ، غُمِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ غَمْسَةً ، ثُمَّ سُئِلَ هَلْ لَقِيتَ بُؤْساً [ قَطُّ ] لَقَالَ : لَا . فَمَا ظَنُّكُمْ بِنَعِيمٍ وَبُؤْسٍ هَذِهِ صِفَتُهُمَا ، فَذَلِكَ النَّعِيمُ فَاطْلُبُوهُ ، وَذَلِكَ الْعَذَابُ فَاتَّقُوهُ « 4 » . قوله عز وجل
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
Footnote
( 1 ) . عنه البحار : 3 - 54 ح 26 إلى قوله : على من يشاء ( تأذاهما ) . ( 2 ) . كذا استظهرها في « ط » ، « يصبر ( ما ) بما » أ ، ص ، ط . « يصير » ب ، س ، ق ، د . ( 3 ) . « عليه » ب ، س ، ط ، والبحار . ( 4 ) . عنه البحار : 67 - 234 ح 49 .