تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
142 قَالَ الْإِمَامُ ع فَلَمَّا بَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ بِمُعْجِزَتِهِ ، وَقَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ بِوَاضِحِ دَلَالَتِهِ ، لَمْ يُمْكِنْهُمْ مُرَاجَعَتُهُ « 1 » فِي حُجَّتِهِ ، وَلَا إِدْخَالُ التَّلْبِيسِ عَلَيْهِ فِي مُعْجِزَتِهِ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ قَدْ آمَنَّا بِأَنَّكَ الرَّسُولُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ ، وَأَنَّ عَلِيّاً أَخَاكَ هُوَ الْوَصِيُّ وَالْوَلِيُّ . وَكَانُوا إِذَا خَلَوْا بِالْيَهُودِ الْآخَرِينَ يَقُولُونَ [ لَهُمْ : ] إِنَّ إِظْهَارَنَا لَهُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَنَا مِنْ « 2 » مَكْرُوهِهِ ، وَأَعْوَنُ لَنَا عَلَى اصْطِلَامِهِ « 3 » وَاصْطِلَامِ أَصْحَابِهِ ، لِأَنَّهُمْ عِنْدَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّنَا مَعَهُمْ يَقِفُونَنَا عَلَى أَسْرَارِهِمْ ، وَلَا يَكْتُمُونَنَا شَيْئاً فَنُطْلِعُ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ ، فَيَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ بِمُعَاوَنَتِنَا وَمُظَاهَرَتِنَا - فِي أَوْقَاتِ اشْتِغَالِهِمْ وَاضْطِرَابِهِمْ ، وَفِي أَحْوَالِ تَعَذُّرِ الْمُدَافَعَةِ وَالِامْتِنَاعِ مِنَ الْأَعْدَاءِ عَلَيْهِمْ . وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ يُنْكِرُونَ عَلَى سَائِرِ الْيَهُودِ أَخْبَارَ النَّاسِ عَمَّا كَانُوا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ آيَاتِهِ ، وَيُعَايِنُونَهُ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً رَسُولَهُ ص عَلَى سُوءِ اعْتِقَادِهِمْ ، وَقُبْحِ [ أَخْلَاقِهِمْ وَ ] دَخَلَاتِهِمْ « 4 » وَعَلَى إِنْكَارِهِمْ عَلَى مَنِ اعْتَرَفَ بِمَا شَاهَدَهُ مِنْ آيَاتِ مُحَمَّدٍ وَوَاضِحِ بَيِّنَاتِهِ ، وَبَاهِرِ مُعْجِزَاتِهِ . فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : يَا مُحَمَّدُ
أَ فَتَطْمَعُونَ
أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ - مِنْ عَلِيٍّ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ
أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ
هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ الَّذِينَ هُمْ بِحُجَجِ اللَّهِ قَدْ بَهَرْتُمُوهُمْ ، وَبِآيَاتِ اللَّهِ وَدَلَائِلِهِ الْوَاضِحَةِ قَدْ قَهَرْتُمُوهُمْ ، أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ، وَيُصَدِّقُوكُمْ بِقُلُوبِهِمْ ، وَيُبْدُو فِي
هامش
( 1 ) . أي ردّه . ( 2 ) . « على دفع » ب ، س ، ط ، ق ، د ، والبرهان . ( 3 ) . أي استئصاله . ( 4 ) . دخلة الرّجل ودخلته ودخيله : نيّته ومذهبه وخلده وبطانته ، لأنّ ذلك كلّه يداخله . ( لسان العرب : 11 - 240 ) .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 291 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )