تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويل مشكل القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

لما

لمّا : تكون بمعنى ( لم ) في قوله :
بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
[ ص : 8 ] أي : بل لم يذوقوا عذاب . وتكون بمعنى ( إلّا ) ، قال تعالى :
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الزخرف : 35 ] أي : إلّا متاع الحياة الدنيا ،
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 )
[ الطارق : 4 ] أي : إلّا عليها ، وهي لغة هذيل مع « إن » الخفيفة التي تكون بمعنى « ما » . ومن قرأ
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ
بالتخفيف
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
جعل ( ما ) صلة ، وأراد : وإن كلّ ذلك لمتاع الحياة ، وإن كلّ نفس لما عليها حافظ . فإذا رأيت للمّا جوابا فهي لأمر يقع بوقوع غيره ، بمعنى « حين » ، كقوله تعالى :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
[ الزخرف : 55 ] أي : حين آسفونا ، و
لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
[ هود : 101 ] أي : حين جاء أمر ربك .

أو

أو : تأتي للشك ، تقول . رأيت عبد اللّه أو محمدا . وتكون للتخيير بين شيئين ، كقوله :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
[ المائدة : 89 ] وقوله :
فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
[ البقرة : 196 ] أنت في جميع هذا مخيّر أيّة فعلت أجزأ عنك . وربما كانت بمعنى واو النّسق . كقوله :
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 )
[ المرسلات : 5 ، 6 ] يريد : عذرا ونذرا . وقوله :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
[ طه : 44 ] وقوله :
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
[ طه : 113 ] ، أي لعلهم يتقون ويحدث لهم القرآن ذكرا . هذا كلّه عند المفسرين بمعنى واو النّسق . وأما قوله :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 )
[ الصافات : 147 ] ، فإن بعضهم يذهب إلى أنها بمعنى بل يزيدون ، على مذهب التّدارك لكلام غلطت فيه وكذلك قوله :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ النحل : 77 ] وقوله :
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 )
[ النجم : 9 ] . وليس هذا كما تأوّلوا ، وإنما هي بمعنى ( الواو ) في جميع هذه المواضع : وأرسلناه