وذهب بعض المفسرين إلى أنه أراد الشياطين بأعيانها . شبّه ثمر هذه الشجرة في قبحه ، برءوسها ، وهي إن لم تر ، فإنّها موصوفة بالقبح ، معروفة به .
في سورة النساء
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 ) ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ النساء : 78 ، 79 ] .
الحسنة هاهنا : الخصب والمطر . يقول : إن أصابهم خصب وغيث قالوا : هذا من عند اللّه .
والسيئة : الجدب والقحط . يقول : وإن تصبهم سيئة يقولوا : هذه من عندك . أي بشؤمك ، يقول اللّه تعالى :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
.
ومثل هذا قوله حكاية عن فرعون وملئه :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ
[ الأعراف : 131 ] يريد إذا جاءهم الخصب والمطر قالوا : هذا هو ما لم نزل نتعرّفه .
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
[ الأعراف : 131 ] أي يتشاءمون بهم .
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
[ الأعراف : 131 ] أي ما تطيّروا بموسى - لمجيئه - من عند اللّه .
ونحو قوله :
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها
أي : خصبا وخيرا
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
أي جدب وقحط
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
أي بذنوبهم
إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
[ الروم :
36 ] .
ثم قال :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ
أي من خير
فَمِنَ اللَّهِ ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ
أي من شر
فَمِنْ نَفْسِكَ
[ النّساء : 79 ] أي بذنبك . الخطاب للنبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، والمراد غيره ، على ما بيّنت في باب الكناية .
في سورة يونس
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 )
[ يونس : 11 ] .
يريد أن الناس عند الغضب وعند الضّجر ، قد يدعون على أنفسهم وأهلهم