تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويل مشكل القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا
[ المائدة : 106 ، 108 ] . قد اختلف الناس قديما في تأويل هذه الآية والسبب الذي نزلت فيه . وأنا مخبر من تلك المذاهب والتأويلات ، بأشبهها بلفظ الكتاب ، وأولاها بمعناه . وأراد اللّه عزّ وجل أن يعرفنا كيف نشده بالوصية عند حضور الموت ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
أي : رجلان عدلان من المسلمين تشهدونهما على الوصيّة . وعلم اللّه سبحانه أنّ من الناس من يسافر فيصحبه في سفره أهل الكتاب دون المسلمين ، وينزل القرية التي لا يسكنها غيرهم ، ويحضره الموت فلا يجد من يشهده من المسلمين ، فقال :
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
أي : من غير دينكم
إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
أي : سافرتم
فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ
وتمّ الكلام . فالعدلان من المسلمين للحضر والسفر خاصّة إن أمكن إشهادهما في السفر . والذّميان في السفر خاصة إذا لم يوجد غيرهما . ثم قال :
تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ
أراد : تحبسونهما من بعد صلاة العصر إن ارتبتم في شهادتهما وشككتم ، وخشيتم أن يكونا قد غيّرا ، أو بدّلا وكتما وخانا . وخصّ هذا الوقت ، لأنه قبل وجوب الشمس « 1 » ، وأهل الأديان يعظمونه ويذكرون اللّه فيه ، ويتوقّون الحلف الكاذب وقول الزّور ، وأهل الكتاب يصلّون لطلوع الشمس وغروبها .
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً
أي : لا نبيعه بعرض ، ولا نحابي في شهادتنا أحدا ولو كان ذا قربى ، ولا نكتم شهادة علمناها . فإذا حلفا بهذه اليمين على ما شهدا به ، قبلت شهادتهما ، وأمضي الأمر على قولهما .
هامش
( 1 ) وجوب الشمس : يقال : وجبت الشمس وجبا ووجوبا : غابت .