ومن رواه « رفعا » انصرف التأويل إلى الخبر عن قريش : أنه لا يرتدّ منها أحد عن الإسلام فيستحقّ القتل .
أفما ترى الإعراب كيف فرق بين هذين المعنيين .
وقد يفرقون بحركة البناء في الحرف الواحد بين المعنيين .
فيقولون : رجل لعنة ، إذا كان يلعنه الناس . فإن كان هو الذي يلعن الناس ، قالوا :
رجل لعنة فحركوا العين بالفتح .
ورجل سبّة إذا كان يسبه الناس ، فإن كان هو يسبّ الناس قالوا : رجل سببة .
وكذلك : هزأة ، وهزأة وسخرة ، وسخرة وضحكة ، وضحكة وخدعة ، وخدعة .
وقد يفرقون بين المعنيين المتقاربين بتغيير حرف في الكلمة حتى يكون تقارب ما بين اللفظين ، كتقارب ما بين المعنيين .
كقولهم للماء الملح الذي لا يشرب إلا عند الضرورة : شروب ، ولما كان دونه مما قد يتجوّز به : شريب .
وكقولهم لما ارفضّ على الثوب من البول إذ كان مثل رؤوس الإبر : نضح ، ورشّ الماء عليه يجزئ من الغسل ، فإن زاد على ذلك قليلا قيل له : نضخ ولم يجزئ فيه إلا الغسل .
وكقولهم للقبض بأطراف الأصابع : قبض وبالكف : قبض وللأكل بأطراف الأسنان : قضم وبالفم : خضم .
ولما ارتفع من الأرض : حزن فإن زاد قليلا قيل : حزم .
وللذي يجد البرد : خصر فإن كان مع ذلك جوع قيل : خرص .
وللنار إذا طفئت : هامدة فإن سكن اللّهب وبقي من جمرها شيء قيل : خامدة .
وللقائم من الخبل : صائم فإن كان ذلك من حفىّ أو وجى ، قيل : صائن .
وللعطاء : شكد فإن كان مكافأة قيل : شكم .
وللخطإ من غير التعمد : غلط فإن كان في الحساب قيل : غلت .
وللضيق في العين : خوص فإن كان ذلك في مؤخّرها قيل : حوص .
تأويل مشكل القرآن — صفحة 19
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٩