تضلّ الرّيح في خوائه وقال الكميت وذكر الرّياح « 1 » :
ترامى بكذّان الإكام ومروها * ترامي ولدان الأصارم بالخشل
أراد أن الرياح ترامى بالحجارة الكبار ، كما يترامى الصّبيان بنوى المقل .
وقال آخر « 2 » :
زعمت غدانة أنّ فيها سيّدا * ضخما يوازنه جناح الجندب
يرويه ما يروي الذّباب فينتشي * سكرا وتشبعه كراع الأرنب
هذه الأبيات التي ذكرناها ومثلها في الشعر كثير .
والعرب تقول : له الطّمّ والرّمّ ، إذا أرادوا تكثير ماله .
والطمّ : البحر ، والرّم : الثرى . وهذا لا يملكه إلا اللّه تعالى .
ويقولون : ( فلان دون نائله العيّوق ) ويقولون : ( له الضّحّ والرّيح ) يريدون ما طلعت عليه الشمس ، وجرت عليه الرّيح .
ويقولون : ( فلان يثير الكلاب عن مرابضها ) يريدون أنه لشرهه ولؤمه - يثيرها عن مواضعها ، يطلب تحتها شيئا فاضلا من طعمها ليأكله . وهذا ما لا يفعله بشر .
وقال الشاعر « 3 » :
تركوا جارهم يأكله * ضبع الوادي ويرميه الشّجر
والشجر لا يرمي أحدا .
هامش
يبدو خواء الأرض من خوائه وهو لأبي النجم العجلي في لسان العرب ( خوا ) ، وتهذيب اللغة 7 / 616 ، وأساس البلاغة ( خوي ) وتاج العروس ( سلع ) ، ( خوي ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 232 ، 363 ، 1057 .
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان الكميت 2 / 97 ، وفيه : « بالخشل » بسكون اللام ، بدل :
« بالخشل » بكسر اللام . ولسان العرب ( كذذ ) ، وتاج العروس ( كذذ ) .
( 2 ) يروى عجز البيت الأول بلفظ :
ضخما يواريه جناح جندب والبيتان من الكامل ، وهما للأبيرد الرياحي في ديوانه ص 273 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3 / 10 ، والأغاني 13 / 142 ، والحيوان 6 / 351 ، وثمار القلوب ص 325 .
( 3 ) البيت من الرمل ، وهو بلا نسبة في كتاب الحيوان 6 / 561 .