باحتجاجي قبل عذابي ، يا آدم ألم أنهك عن الشجرة وأخبرك أن الشيطان عدوّ لك ولزوجتك ؟ وأحذّر كما قبل أن تصيرا إلى الجنة ، وأعلمكما أنّكما أن أكلتما من الشجرة لكنتما ظالمين لا نفسكما عاصين لي ، يا آدم لا يجاورني في جنتي ظالم عاص بي قال : فقال : بلى يا ربّ الحجّة لك علينا ، ظلمنا أنفسنا وعصينا وإلّا تغفر لنا وترحمنا نكن من الخاسرين قال : فلما أقرّا لربهما بذنبهما ، وأن الحجة من اللّه لها ، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم ، فتاب عليهما ربّهما إنه هو التوّاب الرحيم .
قال اللّه : يا آدم اهبط أنت وزوجك إلى الأرض فإذا أصلحتما أصلحتكما ، وإن عملتما لي قوّيتكما ، وإن تعرّضتما لرضاي تسارعت إلى رضاكما ، وإن خفتما مني آمنتكما من سخطي ، قال فبكيا عند ذلك وقالا : ربّنا فأعنا على صلاح أنفسنا وعلى العمل بما يرضيك عنا ، قال اللّه لهما : إذا عملتما سوءا فتوبا إليّ منه أتب عليكما وأنا اللّه التواب الرحيم ، قال : فأهبطنا برحمتك إلى أحبّ البقاع إليك ، قال :
فأوحى اللّه إلى جبرائيل أن أهبطهما إلى البلدة المباركة مكة فهبط بهما جبرائيل فألقى آدم على الصّفا وألقى حوّا على المروة قال : فلما القيا ما على أرجلهما ورفعا رؤوسهما إلى السماء وضجا بأصواتهما بالبكاء إلى اللّه وخضعا بأعناقهما ، قال فهتف اللّه بهما ما يبكيكما بعد رضاي عنكما ؟ قال : فقالا : ربنا أبكتنا خطيئتنا وهي أخرجتنا من جوار ربّنا وقد خفي عنا تقديس ملائكتك لك ربنا وبدت لنا عوراتنا وأخطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا ومطعمها ومشربها ودخلتنا وحشة شديدة
تفسير الإمام الحسين عليه السلام ، التفسير الأثري التطبيقي — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص٨٩