( 26 ) ف وم [ وفومها ]
قال : يا ابن عباس : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ :
مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها
« 1 » .
قال : الفوم : الحنطة .
قال : فهل تعرف العرب ذلك ؟
قال : أما سمعت أبا محجن الثقفي « 2 » وهو يقول :
قد كنت أحسبني كأغنى واحد * قدم المدينة في زراعة فوم « 3 »
قال : يا ابن أم الأزرق ومن قرأها على قراءة عبد اللّه بن مسعود « 4 » ( الثوم ) فهو هذا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 61 .
( 2 ) أبو محجن الثقفي : هو عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف ، أحد الأبطال الشعراء الكرماء في الجاهلية والإسلام ، أسلم سنة ( 9 ) ه ، وروى عدة أحاديث ، وكان منهمكا في شرب النبيذ ، فحدّه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مرارا ، ثم نفاه إلى جزيرة بالبحر ، فهرب ، ولحق بسعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية يحارب الفرس ، فكتب إليه الخليفة عمر أن يحبسه ، فحبسه سعد عنده ، واشتد القتال في أحد أيام القادسية ، فالتمس أبو محجن من امرأة سعد ( سلمى ) أن تحل قيده ، وعاهدها أن يعود إلى القيد إن سلم ، وأنشد أبياتا في ذلك ، فخلّت سبيله ، فقاتل قتالا عجيبا ، ورجع بعد المعركة إلى قيده وسجنه ، فحدثت سلمى سعدا بخبره ، فأطلقه وقال له : لن أحدّك أبدا . فترك النبيذ وقال : كنت آنف أن أتركه من أجل الحد ! : توفي أبو محجن بأذربيجان . ( انظر : الإصابة في تمييز الصحابة : رقم 1017 . والشعر والشعراء :
162 . والأعلام : 5 / 76 . وخزانة الأدب للبغدادي : 3 / 553 - 556 ) .
( 3 ) نسب البيت في ( جامع البيان ) 1 / 311 . و ( مجمع البيان ) 1 / 271 . و ( بلوغ الأرب ) لأحيحة بن الجلاح ، أما في ( اللسان ) فهو لأبي محجن . كذا ورد صدر البيت في ( الأصل المخطوط ) و ( الإتقان ) و ( البحر المحيط ) . أما في ( جامع البيان ) و ( مجمع البيان ) :قد كنت أغنى النّاس شخصا واحدا * ورد المدينة عن زراعة فوم( 4 ) عبد اللّه بن مسعود : بن غافل بن حبيب الهذلي ، أبو عبد الرحمن ، صحابي من أكابرهم فضلا