( 21 ) ش وظ [ شواظ ]
قال : يا ابن عباس : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ :
شُواظٌ مِنْ نارٍ
« 1 » .
قال : الشّواظ : اللّهب الذي لا دخان له .
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟
قال : نعم ، أما سمعت أمية بن أبي الصلت « 2 » يهجو حسّان بن ثابت « 3 » وهو يقول :
ألا من مبلغ حسّان عنّي * مغلغلة تدبّ إلى عكاظ « 4 »
أليس أبوك فينا كان قينا * لدى القينات فسلا في الحفاظ « 5 »
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 35 .
( 2 ) أمية بن أبي الصلت : بن عبد اللّه بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي ، شاعر جاهلي حكيم ، من أهل الطائف ، قدم دمشق قبل الإسلام ، وكان مطلعا على الكتب القديمة ، يلبس المسوح تعبدا ، وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ، ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية . ورحل إلى البحرين ، فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الإسلام ، وعاد إلى الطائف ، فسأل عن خبر محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقيل له : يزعم أنه نبي ، فخرج حتى قدم عليه بمكة وسمع منه آيات من القرآن ، وانصرف عنه ، فتبعته قريش تسأله عن رأيه فيه ، فقال : أشهد أنه على الحق ، قالوا : فهل تتبعه ؟ فقال : حتى أنظر في أمره . وخرج إلى الشام ، وهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، وحدثت وقعة بدر ، وعاد أمية من الشام يريد الإسلام ، فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم ابنا خال له ، فامتنع ، وأقام في الطائف إلى أن مات سنة ( 5 ) ه الموافق ( 626 ) م : ( انظر : خزانة البغدادي : 1 / 119 . وتهذيب ابن عساكر : 3 / 115 . والشعر والشعراء : 176 .
والأعلام : 2 / 23 ) .
( 3 ) حسان بن ثابت : سبق التعريف عنه في رقم 12 .
( 4 ) عكاظ : من أسواق العرب في الجاهلية ، كانت تجتمع فيها القبائل مدة عشرين يوما في شهر ذي القعدة كل سنة بموضع بين نخلة والطائف ، يبعد عن مكة ثلاثة أيام . كان الشعراء يحضرون سوق عكاظ ويتناشدون ما أحدثوا من الشعر .
( 5 ) القين : الحداد ، والعبد : الجمع : قيان .