مقدمة
والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأعزّ المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .
أمّا بعد :
فإنّ من أجلّ الغايات وأشرفها عند طالب العلم هو الوصول إلى الحكم الشرعي ومعرفة الحلال من الحرام ، وهي من أحبّ الأمور إلى الله سبحانه وتعالى .
ومن المعلوم أنّ هذا يتمّ ببركة علوم ثلاثة :
علم الفقه ، وعلم الأصول ، وعلم الرجال .
وبحمد الله تعالى فإنّ علمي الفقه والأصول هما العمدة في الحوزات العلمية ، وقد استوفى علماؤنا البحث فيهما بما يكفي .
وبالمقابل فإن علم الرجال رغم بحث علمائنا فيه نجده مهملا في الحوزات كأنّه من العلوم الثانوية التي لا يحتاج إليها فلا يعتمد في البحث والتدريس ، وإن درّس فإنما يكون ذلك بشكل غير شافي ، والعجب كل العجب ممن يحتج على ذلك بأنّه لا حاجة إلى هذا العلم الجليل ، بل إنّ بعضهم غالى في ذلك وقال بأنّه من الأمور المحرّمة .
وقد بيّنا في مقدمة هذا العلم الغاية المترتبة عليه ، مع بيان دعوى الحرمة ودفعها .