أولا : سيرة الصحابة القائمة على ذلك كما نص الشهيد ( قده ) « 1 » وغيره ، ألا ترى إنّهم كانوا ينقلون معنى واحد عن المعصوم ( ع ) لكن بألفاظ مختلفة .
ولم يرد الردع على هذا العمل ، فلو كان مذموما فيجب عليهم المنع لكنهم لم يمنعوا - بل صرحوا بالجواز كما سترى - وهذا يكشف عن إمضائهم .
ثانيا : اتفقوا على أنّه يجوز تفسير الحديث لغير العربي بلغته اتفاقا ، وإذا جاز إبدال ألفاظ الحديث العربية بألفاظ غير عربية فجواز إبدالها بألفاظ عربية أولى ، ووجه الأولوية أنّه ترجمتها أكثر شبهة في تبديل المعنى من أبدالها بلفظ عربي آخر فتدبر .
ثالثا : ما عرفته أن الغرض من الألفاظ هو الوصول إلى المعاني ، وليست الألفاظ مقصودة بذاتها ، وعليه فإذا وصل السامع إلى المعنى ولو بلفظ آخر بل حتى ولو وصل إليه بطريق آخر ، فلا إشكال لأن ما هو المطلوب قد حصل .
رابعا : وهو الأهم ، الأخبار الواردة عن أهل البيت عليهم السلام :
منها : ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد ابن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم قال :
قلت لأبي عبد الله ( ع ) : « أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ، قال : إن كنت تريد معانيه فلا بأس » « 2 » ؛ وهو صحيح السند صريح الدلالة في جواز النقل بالمعنى .
هامش
( 1 ) الرعاية ص / 311 .
( 2 ) وسائل ج / 18 ، باب 8 من أبواب صفات القاضي ح 9 من أبواب صفات القاضي .