الشيخ صالح قدّس سرّه : إنّه وردت في زمانه مسائل من علماء أصفهان إلى البحرين ليجيب عنها علماؤها ووصلت إلى حاكم البحرين من جهة العجم ، فأرسل رجالا من عنده إلى علمائها ليجيبوا عنها ، ومن جملتهم الفاضل المذكور صاحب الترجمة ( قدّس اللّه روحه ) ، فلما وصل رجال الحاكم إلى قرية دمستان - وهي قرية صغيرة ، وأهلها فقراء ، وأكثر أرضها تسقى بالدلاء - سألوا من رأوه عن الشيخ المزبور ، فأتى بهم إلى رجل عليه خلقان من الثياب يستقي دالية بالدلاء ، وفيها بعض الزرع والنخيل ، وعنده صبيّة تروّس عليه ، وقال لهم : هذا الشيخ الذي تسألون عنه .
فلمّا أخبرهم بذلك ظنوا أنه يهزأ بهم ؛ لما رأوا ما هو فيه ، فضربوه وآذوه .
فسمع الشيخ بما هنالك ، ورأى هيئة الحكّام ، فأتى إليهم وسألهم عن ذلك فأخبروه بمقصدهم ، وأنّ هذا يهزأ بنا بإرشادنا إليك .
فقال لهم : صدق ، إنّه لم يهزأ بكم ، فما الذي تريدون ؟
فقالوا : نريد الشيخ المجتهد الشيخ حسن ، الذي في هذه القرية .
فقال : وماذا تريدون منه ؟
فقالوا له : أرسلنا إليه الحاكم بمسائل واردة عليه من أصفهان ليجيب عليها .
فقال لهم : أنا طلبتكم ، فأتوني إياها .
فتبيّن لهم أن هذا هو الشيخ ، والذي أخبرهم صادق ، فسلّموا عليه ، وقبّلوا يديه ، وجلسوا معه في تلك الدالية ، وأعطوه المسائل فرآها ، وأمر تلك الصبيّة أن تأتي إليه بدواة وقلم ، وكتب الجواب بحضرتهم من غير مراجعة ، وأعطاهم إياه .
فتعجبوا من ذلك عجبا شديدا لما يعهدونه من زيادة التشخص وظهور الأبّهة عند
إنتخاب الجيد من تنبيهات السيد على رجال التهذيب — صفحة 12
مساهمون: الشيخ حسن بن الشيخ محمد الدمستاني البحراني القطيفي
ص١٢