معوّلا عليها في الشرع فلا ريب أنّ مقتضى الأصل هو العدم . مثلا إذا شكّ في كون حجّيّة الخبر من جهة اعتبار العدالة في مخبره أو في أنّه هل يعتبر التعدّد أم لا ، فقضيّة الأصل في الأوّل عدم الحجّيّة إلّا في صورة العدالة ، وفي الثاني عدمها إلّا مع التعدّد .
فإن قلت : إنّه مناف لما ذكر سابقا من الرجوع إلى أقوال علماء الرجال ، وكونها ممّا يجوز الرجوع إليها في مقام القدح والمدح .
قلت : قد عرفت سابقا أنّ الرجوع إلى أقوالهم إنّما هو من باب الظنّ ، وبعد ثبوت كفايته مطلقا لا وقع لاعتبار العدالة والتعدّد ، ولو قلنا بشمول آية النبأ للمقام فاللّازم لنا اعتبار الأوّل وسقوط الآخر ، مع أنّا لا نقول بالآخر ، بل بالأوّل فسقط الاعتبار من الأصل .
ويندفع بما ذكرنا ما ذكره صاحب المعالم في دليله الأوّل « 1 » ، ولا يحتاج إلى البيان لكونه ظاهرا للمتوقّد بعد التدبّر والإمعان .
وأمّا عن الثاني فأوّلا : منع اشتراط العدالة في قبول الخبر أيضا ، بل الشرط فيه هو الظنّ بالصدور ، كما نقل عن الشيخ ، حيث جعل المناط في قبول الخبر كون الراوي متحرّزا عن الكذب « 2 » ، كما حقّق في محلّه .
وثانيا : إنّ الظنّ بالعدالة أو إخبار العدل بها قائم مقام العلم أيضا لدليل الانسداد ولآية النبأ « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر المعالم لابن الشهيد الثاني : 204 ، وقد مرّ كلامه رحمه اللّه في ص 60 .
( 2 ) حكاه عن الشيخ رحمه اللّه المحقّق الحلّي في معارج الأصول : 149 ، وابن الشهيد الثاني في المعالم :
201 ، والميرزا القمي في قوانين الأصول : 459 ، والوحيد البهبهاني في فوائده : 15 .
( 3 ) والآية هي :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَالحجرات : 6 .