والجواب عن ذلك : أمّا أوّلا : فلأنّ ما مرّ من الوجوه الدالّة على قطعيّة تلك الأخبار لا يجدي أكثرها في المقام ، مع ما عرفت بما فيها من الضعف .
وأمّا ثانيا : فلأنّ شهادتهم على صحّة أحاديث كتبهم غير معتمد عليها ؛ لما قيل من أنّهم بنوا على ذلك في أوّل تصانيفهم ، إلّا أنّهم عدلوا عمّا بنوا عليه نظرا إلى نقلهم عن الضعفاء أيضا .
وأمّا ثالثا : فلأنّه لو سلّم فلا نسلّم ، أنّ تصحيحهم للحديث يدلّ على كونه قطعيّا ، بل قيل بأنّ تصحيح المتأخّرين لا يستلزم القطعيّة فحال تصحيح هؤلاء حينئذ واضح ، ويؤيّده ما نقل عن شيخنا البهائي في مشرق الشمسين « أنّ المتعارف بين القدماء كان إطلاق الحديث الصحيح على كلّ حديث اعتضد بما يتقضي اعتماده عليه ، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه » « 1 » ، ثمّ ذكر ممّا يوجب
هامش
( 1 ) مشرق الشمسين : 26 ، ولا بأس بأن نذكر - وللفائد - هذه الأمور :
منها : وجوده في كثير من الأصول الأربعمائة التي نقلوها عن مشايخهم بطرقهم المتّصلة بأصحاب العصمة سلام اللّه عليهم ، وكانت متداولة لديهم في تلك الأعصار ، مشتهرة فيما بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار .
ومنها : تكرره في أصل أو أصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة وأسانيد عديدة معتبرة .
ومنها : وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم ، كزرارة ، ومحمّد بن مسلم ، والفضل بن يسار ، أو على تصحيح ما يصحّ عنهم ، كصفوان بن يحيى ، ويونس بن عبد الرحمن ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، أو على العمل بروايتهم ، كعمّار الساباطي ونظرائه ، ممّن عدّهم شيخ الطائفة في كتاب العدّة ، كما نقله عنه المحقّق في بحث التراوح من المعتبر .
ومنها : اندراجه في أحد الكتب التي عرضت على أحد الأئمّة سلام اللّه عليهم ، فأثنوا على مؤلّفها ، ككتاب عبيد اللّه الحلبي الذي عرض على الصادق عليه السّلام ، وكتابي يونس بن عبد الرحمن ، -