إلى التوحيد فقال له : أخبرني - جعلني اللّه فداك - عن كلام اللّه لموسى ؟
فقال : اللّه أعلم بأيّ لسان كلمة بالسريانية أم بالعبرانية . فأخذ أبو قرة بلسانه فقال : إنما أسألك عن هذا اللسان !
فقال أبو الحسن : سبحان اللّه عما تقول ! ومعاذ اللّه أن يشبه خلقه ، أو يتكلم بمثل ما هم به متكلمون ، ولكنّه تبارك وتعالى ليس كمثله شيء ، ولا كمثله قائل ولا فاعل . قال : كيف ذلك ؟
قال : كلام الخالق لمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق ، ولا يلفظ بشق فم ولسان ، ولكن يقول له : « كن » فكان بمشيته : ما خاطب به موسى ( ع ) من الأمر والنهي من غير تردد في نفس .
فقال أبو قرة : فما تقول في الكتب ؟
فقال أبو الحسن ( ع ) : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وكل كتاب أنزل كان كلام اللّه أنزله للعالمين نورا وهدى ، وهي كلها محدثة ، وهي غير اللّه حيث يقول :
« أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً »
« 1 » وقال :
« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ »
« 2 » واللّه أحدث الكتب كلها التي أنزلها .
فقال أبو قرة : فهل تفنى ؟
فقال أبو الحسن ( ع ) : أجمع المسلمون على أنّ ما سوى اللّه فان ، وما سوى اللّه فعل اللّه ، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فعل اللّه ، ألم تسمع الناس يقولون : « رب القرآن » وأنّ القرآن يقول يوم القيامة : « يا رب هذا فلان - وهو أعرف به منه - قد أظمأت نهاره وأسهرت ليله فشفعني فيه » وكذلك التوراة والإنجيل والزبور ، وهي كلها محدثة مربوبة ، أحدثها من ليس كمثله شيء هدى لقوم يعقلون ، فمن زعم أنهنّ لم يزلن معه فقد أظهر : أنّ اللّه ليس
هامش
( 1 ) طه - 13 .
( 2 ) البقرة - 21 .