تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ليس له بصر بتدبير الخلافة ؟ ! فابعث اليه رجلا يأتنا فترى من جهله ما يستدلّ به عليه ، فبعث اليه ، فأتاه . فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن ، اصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد اللّه عليه ، فصعد عليه السلام المنبر ، فقعد مليا لا يتكلم ، مطرقا ، ثم انتفض انتفاضة ، واستوى قائما ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على نبيّه وأهل بيته . ثم قال : أول عبادة اللّه معرفته ، وأصل معرفة اللّه توحيده ، ونظام توحيد اللّه نفي الصفات عنه لشهادة العقول انّ كل صفة وموصوف مخلوق ، وشهادة كل مخلوق انّ له خالقا ليس بصفة ولا موصوف ، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران ، وشهادة الاقتران بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدث ، فليس اللّه عرف من عرف بالتشبيه ذاته ، ولا إيّاه وحدّ من اكتنهه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا به صدّق من نهاه ، ولا صمد صمده من أشار اليه ولا إيّاه عني من شبّهه ، ولا له تذلّل من بعّضه ، ولا إياه أراد من توهّمه ، كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول ، بصنع اللّه يستدل عليه ، وبالعقول يعتقد معرفته ، وبالفطرة تثبت حجّته ، خلق اللّه الخلق حجاب بينه وبينهم ، ومباينته إيّاهم مفارقته إنّيتهم ، وابتداؤه إياهم دليلهم على أن لا ابتداء له ، لعجز كلّ مبتدء عن ابتداء غيره ، وأدوه إيّاهم دليل على أن لا أداة فيه لشهادة الأدوات بفاقة المتأدّين ، وأسماؤه تعبير ، وأفعاله تفهيم ، وذاته حقيقة ، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه ، وغبوره تحديد لما سواه ، فقد جهل اللّه من استوصفه وقد تعدّاه من اشتمله ، وقد أخطأه من اكتنهه ، ومن قال : كيف ؟ فقد شبهه ، ومن قال : لم ؟ فقد علّله ، ومن قال : متى فقد وقّته ، ومن قال : فيم ؟ فقد ضمّنه ، ومن قال : إلى م ؟ فقد نهاه ، ومن قال : حتى م ؟ فقد غيّاه ، ومن غيّاه فقد غيّاه ، ومن غيّاه فقد جزّأه ، ومن جزأه ، فقد