العطار رضي اللّه عنه قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان النيسابوري قال : حدثني إبراهيم بن محمد الهمذاني قال : قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، لاي علّة أغرق اللّه عزّ وجلّ فرعون ، وقد آمن به وأقرّ بتوحيده ؟ قال : لأنه آمن عند رؤية البأس ، والايمان عند رؤية البأس غير مقبول ، وذلك حكم اللّه تعالى في السلف والخلف ، قال اللّه عزّ وجلّ :
« فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ
، فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا »
« 1 » .
وقال عزّ وجلّ :
« يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً »
« 2 » .
وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال :
« آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
فقيل له
« آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً »
« 3 » .
وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد ، وقد لبسه على بدنه ، فلمّا غرق ألقاه اللّه على نجوة من الأرض ببدنه لتكون لمن بعده علامة ، فيرونه مع ثقله بالحديد على مرتفع من الأرض وسبيل الثقيل أن يرسب ولا يرتفع ، وكان ذلك آية وعلامة .
ولعلّة أخرى أغرق اللّه عزّ وجلّ فرعون هي : انه استغات بموسى لمّا أدركه الغرق ولم يستغث باللّه ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ اليه يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه ، ولو استغاث بي لأغثته .
هامش
( 1 ) - المؤمن : 84 و 85 .
( 2 ) - الانعام : 158 .
( 3 ) - يونس : 90 - 92 .