الصريح ، ومعاندته للحق الصحيح ، وكذبه في الرواية ، وموته على الزندقة « 1 » .
وهذا القول منه إشارة إلى رواية الغيبة المتقدمة وقوله فيها : « فلم نزل نتوقع لزياد دعوة أبي إبراهيم ( عليه السّلام ) حتى ظهر منه أيام الرضا ( عليه السّلام ) ما ظهر ، مات زنديقا » .
وقال في جانب آخر : وقد استبان بما ذكرنا من كلام الأصحاب ورواياتهم ضعف زياد بن مروان بالوقف وجحد النص ، والميل إلى الحطام ، واستمالة الناس إلى الباطل ، والخيانة في المال والدين ، ومن هذا شأنه فلا ينبغي التوقف فيه ولا الالتفات إلى ما يرويه « 2 » .
وقد تصدى ( رحمه اللّه ) لمناقشة الشيخ المفيد في الارشاد في رواية النص ووصفه بأنه من أهل الورع والعلم والفقه من شيعته قال : واما توثيق المفيد ( رحمه اللّه ) فمع ما فيه من الكلام لا ينهض لمقاومة ما ذكر من أسباب الجرح فإنها أقوى وأكثر واشهر بين الطائفة ، والجرح مقدم على التعديل فكيف به مع ظهور الترجيح وتقدم الجارح وتأخره .
على أن الظاهر ممّا ذكره فيه صحة مذهبه وسلامة عقيدته عن صحة القدح ، والمعلوم بالنقل المتظافر خلاف ذلك ، فان وقف زياد وخبث عقيدته كاد يكون ضروريا ، والنص الذي حكاه عنه في الارشاد مأخوذ من الكافي ، والوقف مصرح به في سند الرواية ، فيوشك ان يكون المراد - كما يقتضيه وقوع الكلام في مقام المخاصمة مع الواقفية - الاحتجاج عليهم بالنص الذي رواه من يعتقدون فيه الثقة والعدالة والاختصاص بالإمام ( عليه السّلام ) ، فكأنه قال :
ان هذا النص الذي ندعيه قد رواه من هو عندكم بهذه المثابة والمنزلة وقد كان كذلك قبل حدوث الفتنة ، ومثل ذلك يقع في الكلام مع الخصوم كثيرا ،
هامش
( 1 ) رجال السيد بحر العلوم ج 2 ص 353 .
( 2 ) نفس المصدر ص 354 .