من التصرف .
فالتصرف بهذا المال الذي اقتطعوه يبتنى على نوعين من التصرف :
الأول : التصرف الشخصي .
الثاني : التصرف من اجل نصرة المذهب لتعزيز الموقف .
اما التصرف الأول فهو حالة طبيعية مأخوذة من حب الإنسان نفسه والميل إلى تلبية رغباتها في الحياة الدنيا من مأكل ومشرب ومسكن ونكاح وما شاكل ذلك من الأمور الحياتية ، فهي مشروعة في حياة الإنسان شرعا الّا ان يكون هذا النوع من التصرف تصرفا عدوانيا ، وما حدث من هؤلاء الكلاب الممطورة هو الاعتداء على أموال الامام الخاصة به وبشيعته واقتطعوها واشتروا بها البيوت والعقارات والجواري في أماكن تواجدهم بحكم وكالتهم من قبل الإمام ( عليه السّلام ) ، وقد جاء في العيون ان منصور بن يونس تصرف في هذه الأموال تصرفا غير مشروع قال :
ثم جحد منصور فأخذ الأموال التي كانت في يده وكسرها « 1 » .
واما عثمان بن عيسى فإنه كتب اليه ان أباك ( صلوات اللّه عليه ) لم يمت وهو حي قائم ، ومن ذكرانه مات فهو مبطل ، واعمل على أنه قد مضى كما تقول فلم يأمرني بدفع شيء إليك واما الجواري فقد أعتقتهن وتزوجت بهن « 2 » .
وقد صور لنا الامام الرّضا علل هؤلاء في اقتطاع هذه الأموال وكما جاء في قرب الإسناد :
اما ابن السراج فإنما دعاه إلى مخالفتنا والخروج من أمرنا ، عدا على مال لأبي الحسن ( عليه السّلام ) عظيم فاقتطعه في حياة أبي الحسن وكابرني عليه وأبي ان يدفعه ، والناس كلهم مسلمون مجتمعون على تسليمهم الأشياء كلها اليّ ، فلما حدث ما حدث عن هلاك أبي الحسن ( عليه السّلام ) ، واغتنم فراق علي بن أبي حمزة
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 22 والكشي ج 2 ص 768 .
( 2 ) الغيبة ص 43 الكشي ج 2 ص 860 .