الحاجة إلى علم الرجال
قد ثبت بالأدلّة الأربعة ( الكتاب ، السنّة ، الإجماع ، العقل ) حرمة العمل بالظن الذي لا يغني من الحق شيئا .
وبما أن الكتاب ( القرآن الكريم ) لم يتكفل ببيان جميع الأحكام بخصوصياتها ، ولا طريق للعقل إلى إثبات الأحكام الشرعية لعدم إحاطته بالدواعي أو الجهات الأساسية الداعية إلى جعل الأحكام الشرعية ، باستثناء موارد قليلة ، كنحو إدراكه للملازمة بين حكم شرعي وآخر ، وكإدراكه الملازمة بين النهي عن عبادة وفسادها ، ووجوب المقدمة لوجوب لذيها ، وندرة وجود الإجماع الكاشف عن قول المعصوم ، كانت السنّة المتمثلة بالروايات المأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام ، هي المحكّ في الغالب لاستنباط الحكم الشرعي .
والإستدلال بها على ثبوت حكم شرعي يتوقف على إثبات أمرين :
1 - إثبات حجية خبر الواحد ، لأنه إذا لم نقل بحجيّته ، لزمنا العمل أو القول بحجية الظن المنهي عنه ، أو الامتثال بالأحكام الشرعية امتثالا ظنيا .
2 - إثبات حجية ظواهر الروايات دون اختصاص بأحد ممن قصد بالإفهام أو الخطاب ، بل حجيتها عامة وشاملة .
وقد أشبع المحقق الخوئي ( قده ) في بحوثه الأصولية ، الكلام في هذين