فالكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري لم يثبت ، بل جزم بعضهم بأنه موضوع ، وضعه بعض المخالفين ونسبه إلى ابن الغضائري .
ثم إن النجاشي ، قد التزم في أول كتابه أن يذكر منه أرباب الكتب من أصحابنا رضوان اللّه تعالى عليهم ، إلا أنه وإن ذكر جملة من غير أصحابنا أيضا ، وترجمهم استطرادا ، إلا أنه صرّح بانحرافهم وانتحالهم المذاهب الفاسدة .
أما « الشيخ » ، فإنه لم يلتزم بذلك في فهرسته ، بل تصدّى لذكر من له كتاب من المصنفين وأرباب الأصول ، وإن كان اعتقاده مخالفا للحق ومنتحلا لمذهب فاسد ، كما تصدّى في رجاله لذكر مطلق الرواة ومن كانت لهم رواية عن المعصوم مع الواسطة أو بدونها ، فليس ذكره أحدا في رجاله كاشفا عن إماميّته ، فضلا عن إيمانه .
ثم إنّ « الشيخ » قال في أول رجاله :
« أما بعد فإني قد أجبت إلى ما تكرّم به الشيخ الفاضل فيه من جمع كتاب يشتمل على أسماء الرجال الذين رووا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعن الأئمة عليهم السّلام من بعده ، إلى زمن القائم عجّل اللّه فرجه الشريف ، ثم أذكر بعد ذلك من تأخر زمانه عن الأئمة عليهم السّلام من رواة الحديث أو من عاصرهم ولم يرو عنهم » .
هذا وقد اتفق في غير مورد أن الشيخ أدرج اسما لشخص في أصحاب المعصومين عليهم السّلام ، ثم أدرجه فيمن لم يرو عنهم عليهم السّلام .
وقد ذكر في توجيه ذلك وجوه لا يرجع شيء منها إلى محصّل ، وذلك ككون المذكور في أصحاب أحد المعصومين عليهم السّلام ، مذكورا لمجرد المعاصرة من دون رؤية ولا رواية ، أو كونه كانت له رواية عن المعصوم لكن مع الواسطة ، فيصح ذكره فيمن لم يرو عنهم عليهم السّلام ، أو كون من ذكر في أصحاب أحد المعصومين عليهم السّلام مغايرا لمن ذكره فيمن لم يرو عنهم عليهم السّلام .
زبدة المقال من معجم الرجال — صفحة 39
مساهمون: السيد بسام مرتضى
ص٣٩