وأورد عليه الخاقاني بأنّ التدليس متوقّف على ظهور كلامه في المعنى المشهور فلو كان اللفظ مجملا ، لا يتصور التدليس ، هذا إذا كان رأيه مجهولا ، أمّا لو علمنا نظره فيجب حمل كلامه عليه . « 1 »
لا يذهب عليك أنّ الوجه الاوّل من جواب الخاقاني ، وهو مختاره من الوجهين ، يقتضى حمل كلامه على الواقع وإن كان رأيه معلوما فيستلزم التدليس مطلقا .
الثالث من أجوبة الوحيد ( ره ) : العادل إذا أخبر بأنّ فلانا متصّف بالعدالة شرعا فيقبلون ولا يتثبّتون . « 2 »
استشكل المحقق الخاقاني بأنّ التثبّت في خبر الفاسق إنّما هو لاحتمال الكذب وهذا وإن كان منتفيا بالنسبة إلى خبر العادل ، لكن التبيّن هنا لاستعلام مراده فيما شهد به كي يرتّب أثره . « 3 »
قد يخطر بالبال أنّ مراد الوحيد ( ره ) هو التمسك بالسيرة القائمة على العمل بأخبار أهل الرجال فلا يرد عليه مثل هذا الإيراد ، لكن التأمّل يقضى بخلافه لأنّه اعتمد عليها في الجواب القادم .
الرابع من أجوبته : لم يتأمّل واحد من علماء الرجال والمعدلّين فيه في تعديل الآخر من تلك الجهة أصلا ولا نشمّ رائحته مطلقا مع إكثارهم من التأمّل من جهات اخروهم يتلقّون تعديل الآخر بالقبول ، حتى إنّهم يوثّقون بتوثيقه ويجرحون بجرحه . « 4 »
التزم الشيخ الخاقاني بهذا الجواب واستدلّ عليه بأنّ كل أحد يعرف مراد المعدّل . ثمّ تأمّل في كلامه الأخير : « إنّهم يوثّقون بتوثيقه ويجرحون بجرحه » وقال : « إن كان المراد بمجرد توثيق الغير وجرحه فهو تقليد صرف لا يجوز قولا واحدا وإن كان من جهة كون التوثيق من جملة الأمارات الموجبة لإفادة الظن بالوثاقة فمسلّم ، لو كان المراد ترتيب الأثر دون غيره . « 5 »
هامش
( 1 ) رجال الخاقاني ، ص 260 .
( 2 ) فوائد الوحيد البهبهاني ، ص 9 .
( 3 ) رجال الخاقاني ، ص 261 .
( 4 ) فوائد الوحيد البهبهاني ، ص 9 .
( 5 ) رجال الخاقاني ، ص 262 - 263 .