فلا يتمّ شئ منهما .
قيل : « 1 » هذا الإشكال محلول بالنسبة إلى فهرست الشيخ ( ره ) ، لأنّه لم يقصد فيه سرد الأسماء فحسب بل كان مراده دفع الإرسال عن الأخبار « 2 » ويدلّ عليه إرجاعه إلى فهارس الشيوخ في مشيخة الاستبصار ، « 3 » فإنّه دليل على أنّ أصحاب الفهارس كانوا يهتمّون بإعطاء السند إلى واقع الكتب والروايات . لكن هذا الأمر لا يتمّ في فهرس النجاشي ( ره ) فإنّ الشيخ الطوسي ( ره ) لم يرد فهرسه حتما حينما يرجع إلى فهارس الشيوخ ، لأنّ فهرس النجاشي متأخرّ عن فهرست الشيخ ( ره ) ، لذكره إيّاه فيه . « 4 » والنجاشي ( ره ) قد ذكر في مقدمة فهرسه أنّه صنّفه لمّا ذكره السيد المرتضى من تعيير قوم من المخالفين إنّه لا سلف لكم ولا مصنّف « 5 » فهو لم يرد إعطاء السند إلى واقع الكتب ، بل إلى أسمائها .
أقول : هذا الإشكال محلول بالنسبة إلى فهرس النجاشي ( ره ) أيضا لوجوه :
الأوّل : إنّ حمل الاسناد إلى أسماء الكتب خلاف ظاهر عبارات النجاشي في تراجم الرواة وكذا خلاف ظاهر قوله في الديباجة : « لم أبلغ غايته لعدم أكثر الكتب » فإنّه ظاهر بل صريح في أنّه ذكر كتبا كانت موجودة عنده .
الثاني : بعض عباراته صريح في أنّه أراد إعطاء السند إلى واقع الكتب :
منها : قوله في ترجمة جعفر بن محمد بن قولويه بعد سرد أسماء كتبه : « قرأت أكثر هذه الكتب على شيخنا أبى عبد اللّه ( ره ) وعلى الحسين بن عبيد اللّه » « 6 » فإنّ القراءة إنّما هو لواقع الكتاب .
ومثله : قوله في ترجمة جميل بن درّاج : « له كتاب رواه عنه جماعات من الناس . . . قرأته على الحسين بن عبيد اللّه . » « 7 »
هامش
( 1 ) والقائل هو سيدنا الأستاذ السيد كاظم الحائري ( دام ظله ) .
( 2 ) وقد صرّح بذلك في ديباجة مشيخة التهذيب ( مشيخة التهذيب ص 5 ) .
( 3 ) الاستبصار ، ج 4 ، ص 342 .
( 4 ) فهرس النجاشي ، ترجمة الشيخ الطوسي ، ص 288 ، الرقم 1060 ( ط . الداورى ) .
( 5 ) فهرس النجاشي ، ص 2 ( ط . الداورى ) .
( 6 ) فهرس النجاشي ، ص 90 ، الرقم 314 ( ط . الداورى ) .
( 7 ) فهرس النجاشي ، ص 92 ، الرقم 324 ( ط . الداورى ) .