واستدلّ عليه أيضا بوجوه أخر ، وإليك تفصيلها :
1 . اتّفاق الطّوسي والنجّاشي والبرقي على كون كتابه مصنّفا .
2 . تصريح البرقي بأنّ كتابه مأخوذ من كتاب يحيى بن عمران مع أنّ يحيى أدون طبقة من عبيد اللّه .
3 . تصريح الطّوسي بأنّ كتابه معمول عليه عمل باسمه ، من دون أن يكون الكتاب له .
4 . كلام الطّوسي في الرجال يفيدنا أنّ هذا المصنّف كانت ذات النسختين صغيرة يتداولها الكوفيّون ، وكبيرة يتداولها المصريون .
5 . كلام النجّاشي يفيدنا أنّ نسخة الكوفيّين مختلفة الأوائل ، ونسخة المصريّين كانت مبوّبة كبيرة تشبه النسخة الّتي رواها اللاحقي الصفار عن الرضا عليه السّلام إنّ هذا الشّيء عجاب . « 1 »
أقول : يدلّ على صحّة الكتاب أن حمّاد بن عثمان الثّقة ، رواه عن عبيد اللّه الثقة . ولو صحّ ادّعاء الوضع في نقل ثقة عن ثقة لبطل علم الحديث ، ولا يبقي حجر ، على حجر ويؤكّد صحّة نسبة الكتاب إلى الحلبي ، قول النجّاشي في ترجمة عبيد اللّه : وروي هذا الكتاب خلق من أصحابنا عن عبيد اللّه ، والطرق إليه كثيرة . . .
وقول الشّيخ في الفهرست :
له كتاب مصنف معول عليه . وإطلاقه يشمل العمل بأحاديثه وفتاواه .
ولم أفهم وجها للقدح فيه من جهة إطلاق المصنّف على كتابه والكتاب الموجود المنسوب إلى البرقي لم يثبت أنّه منه ، بل يمكن إقامة بعض الشّواهد منه على أنّه ليس من البرقي ، على أنّ الباحث المذكور اشتبه في استظهاره من عبارة الكتاب ، وإليك نصها :
عبيد اللّه بن علي عن يحيى بن عمران الحلبي . . . ثقة صحيح له كتاب ، وهو أوّل كتاب صنّفه الشّيعة . وغاية ما في العبارة إنّ عبيد اللّه يروي عن يحيى ، أي : عن ابن أخيه ، لا أنّ الكتاب مأخوذ من كتاب يحيى ، فإنّ هذا اشتباه من الباحث المذكور ، وكم من عم ، أصغر من ابن أخيه ، وللفقير حفيد أكبر من ابني بكثير ؛ ولذا حمل بعضهم قول النجّاشي في حقّه
هامش
( 1 ) . معرفة الحديث : 262 ، مطبعة ميخك . ولم أفهم معنى الجملة الأخيرة في كلامه .