وهذا هو طريقه إليه في الفهرست « 1 » أيضا ، وكذا في رجاله « 2 » في باب : من لم يرو عن الأئمّة عليهم السّلام .
وقد مرّ أنّ أحمد بن محمّد بن سعيد ، هذا هو المعروف بابن عقدة ، وهو زيدي جارودي ثقة . وقد نقل الشّيخ في رجاله ، عن جماعة منه ، أنّه قال : أحفظ مائة وعشرين ألف حديث بأسانيدها ، وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث !
وأمّا الطريق المشتمل على واسطة واحدة ، فيمكن تصحيحه بوجوه : « 3 »
فمنها : إنّ أحمد بن محمّد بن موسى بن هارون المعروف بابن الصلت ثقة ؛ لكونه من مشائخ النجّاشي ، كما نصّ عليه سيدنا الأستاذ الخوئي « 4 » ، وقد تقدّم هذا البحث ، وقلنا فيه رأينا .
ومنها : قول الشّيخ الحرّ في تذكرة المتبحّرين - كما في المعجم - في حقّه : فاضل جليل ، فإنّه يقيد المدح الموجب للحسن ، فإنّ الكاذب لا يوصف بالجلالة ، وكذا مجهول الحال فتأمّل .
لكن استناد هذا المدح إلى الحسّ مشكل ، أو ممنوع .
ومنها : إنّه لو فرضنا أنّ أحمد بن محمّد بن موسى بن هارون المعروف بابن الصلت مجهول غير موثق ، لكن مع ذلك يمكن الحكم بصحّة طريق الشّيخ إلى ابن عقدة ، لقول الشّيخ في فهرسته « 5 » : وكان معه - أي : مع ابن الصلت - خطّ أبي العبّاس بإجازته ، وشرح رواياته وكتبه .
وهذا شهادة من الشّيخ بأن الخط خطّ أبي العبّاس ابن عقدة ، فكأنه أجاز للشيخ ابتداء ، هذا ولكن ما هو المؤمّن من عدم إيقاع زيادة ونقيصة من ابن الصلت في روايات ابن عقدة إذا فرض كونه مجهول الحال .
وليس معنى قول الشّيخ : ( وشرح رواياته ) ، إنّ جميع روايات ابن عقدة كانت مذكورة واحدة واحدة ومفصّلة بخطّ الموجود عند أبي الصلت .
هامش
( 1 ) . الفهرست : 52 .
( 2 ) . رجال الطوسي : 442 .
( 3 ) . ثمّ إنّ الصدوق كالشّيخ يروي عن ابن عقدة بواسطة واحدة ، وهو محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني .
وهذا أمر نادر .
والحقّ وثاقة الطالقاني المذكور خلافا لسيّدنا الأستاذ الخوئي ؛ لأنّ الصدوق رحمه اللّه ذكر في حقّه في كتبه الترضية والترحّم ما يقرب من : 150 مرّة .
( 4 ) . معجم رجال الحديث : 2 / 322 .
( 5 ) . الفهرست : 53 .