وأخبرنا عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن أبيه ، عن محمّد بن الحسن الصفّار وسعد جميعا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى .
وروي ابن الوليد المبوبة - وهو كتاب النوادر كما يظهر من صدر كلامه ، فراجع - عن محمّد بن يحيى والحسن بن محمّد بن إسماعيل ، عن أحمد بن محمّد .
أقول : إنّ كلمة سعد عطف على أبيه في الطريق الأوّل في الفهرست ، لا على أحمد وعلى كلّ ، يكون الطريق معتبرا .
والطريق الثّاني فيه نظر ؛ لأنّ أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ؛ لا نوثقه بتوثيق ابن طاووس في محكي فرج الهموم في النجوم ؛ لعدم احتمال عقلائي في استناد توثيقه إلى الحسّ بعد الفصل بينه وبين أحمد بأكثر من ثلاثمائة سنة ، وعدم وجود السلسلة المستقلة إلى زمانه كوجودها إلى زمان الشّيخ والنجّاشي فتأمّل .
وأمّا توثيق الشّهيد الثّاني وغيره ، فعدم الاعتماد عليه - رغم إنكار المامقاني - أظهر كما لا يخفى .
وفي المستدرك « 1 » : قال السّيد السند في تلخيصه : لم أر إلى الآن ولم أسمع من أحد تأمّل في حديثه ويروي عنه الشّيخ المفيد كثيرا ، والحسين بن عبد اللّه . . . وهذا ما يوجب الاحتياط في رواياته وعدم ردها . وعن السّيد بحر العلوم في رجاله « 2 » ؛ ولذا اتفقوا على صحّة ( روايات ) أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد مع اعترافهم بعدم التنصيص على توثيقه .
وقال السّيد المذكور رحمه اللّه : والحاصل أنّه لا خلاف في صحّة رواية أحمد بن الوليد رحمه اللّه ، ودخوله في القسم الصحيح بالمعنى المصطلح ، وإن اختلف في الوجه المقتضى للصحة ، فقيل الوجه فيه كونه ثقة . وقيل : بل من مشائخ الإجازة وخروجه عن سند الرّواية في الحقيقة .
وعلى الأوّل ، فالوجه في التوثيق : إما شهادة الحال بتوثيق مثله نظرا إلى ما يظهر من الشّيخ والمفيد رحمه اللّه وغيرهما من الثقات الأجلاء من الاعتناء به والإكثار عنه ، أو مجرّد رواية الثّقة ، كما ذهب إليه جماعة من علماء الأصول ، أو دلالة تصحيح الحديث من أصحاب الاصطلاح على توثيقه أو توثيق الشّهيد الثاني رحمه اللّه ، وغيره من المتأخّرين بالقياس إلى من تأخّر عنهم . « 3 »
هامش
( 1 ) . المستدرك : 3 / 780 .
( 2 ) . هامش ، خاتمة المستدرك : 721 ، الطبعة القديمة .
( 3 ) . رجال بحر العلوم : 2 / 20 .