واستمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا ممّا اختانوه من الأموال ، نحو حمزة بن بزيع ، وابن المكاري ، وكرام الخثعمي « 1 » وأمثالهم ثمّ ذكر أربع روايات بقوله : فروي محمّد بن يعقوب . . . « 2 » .
لكن كلّ تلك الرّوايات الأربع ضعاف سندا ، فلا بدّ من تأويل قوله : فروى الثقات لا سيّما إن كلّها أو أكثرها ينتهي إلى رجل غال مخلط بزعم الشّيخ ، وضعيف في الحديث بزعم النجّاشي ، وهو محمّد بن جمهور العمي ، كما أشرنا إليه في كتابنا مشرعة بحار الأنوار .
بل يظهر من صحيح البزنطي « 3 » إنّ البطائني إنّما أنكر إمامة الرضا عليه السّلام لاشتباهه في تأويل الرّوايات « 4 » دون الطمع في الأموال ، خلافا لما ذكره الشّيخ رحمه اللّه .
وعلى الجملة :
لا يصحّ الاعتماد على روايات علي بن أبي حمزة البطائني عندي بوجه ، بل نسب ضعفه سيّدنا الأستاذ في معجمه وغيره في غيره إلى المعروف .
والعمدة في ضعفه أوّلا : قول علي بن الحسن بن فضّال - كما في رجال الكشّي : رقم :
754 - علي بن أبي حمزة كذّاب متهم . « 5 »
هامش
( 1 ) . الغيبة : 42 .
( 2 ) . ووصفه في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السّلام : كوفي واقفي خبيث ، لكن النجّاشي قال في حقّه : كان ثقة ثقة عينا .
والحقّ هو الاحتياط في رواياته .
( 3 ) . بحار الأنوار : 26 / 223 .
( 4 ) . لكن مصدر هذا الخبر الصحيح قرب الأسناد ولم أجد دليلا على وصول نسخة منه إلى المجلسي رحمه اللّه بسند معتبر .
( 5 ) . في رجال الكشّي برقم : 755 : قال ابن مسعود قال أبو الحسن علي بن فضّال : علي ابن أبي حمزة كذّاب متهم .
وفيه برقم : 756 : قال ابن مسعود : سمعت علي بن الحسن : ابن أبي حمزة كذّاب معلون ، قد رويت عنه أحاديث كثيرة ، وكتبت تفسير القرآن كلّه من أوله إلى آخره ، إلّا إنّي لا استحل أن أروي عنه حديثا واحدا .
وفيه برقم : 831 : قال أبو عمرو : . . . والحسن بن علي بن أبي حمزة غال .
وفيه برقم : 1042 : محمّد بن مسعود قال : سألت علي بن الحسن بن فضّال ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني ؟ فقال : كذّاب ملعون ، رويت عنه أحاديث كثيرة ، وكتبت عنه تفسير القرآن كلّه من أوله إلى آخره إلّا إنّي لا أستحل أن أروي عنه حديثا واحدا .
أقول : يحمل ما في رقم : 756 على ما في رقم : 1042 حمل المطلق على المقيّد ، وهذا واضح فالابن - أي الحسن - كذّاب ملعون بشهادة ابن فضّال وغال بشهادة أبي عمرو الكشي . والأب - أي علي - كذّاب متهم .
والنتيجة إنّ كليهما ضعيف .
وأمّا ما عن المحقّق في معتبره : 23 ، الطبعة القديمة ، بأنّ الأصحاب قد عملوا برواية هؤلاء - أي : عمّار وعليّ بن أبي حمزة . . . فاعتبر كتب الأصحاب فإنّها مملوءة من رواية على المذكور وعمار . ففيه أنّ عمل الأصحاب ببعض روايات الضعفاء يرجع إلى عمليات اجتهاديّة غير دالّة على توثيق رواتها ، ونقل رواياتهم أعمّ من العمل بها على أنّ ظاهر كلامه ، الّذي لم ننقله هنا أيضا يدلّ على ما قلنا ، فلاحظ معتبره .