التصحيف ، وولعت بها حوادث الغلط والتحريف .
وقد جرى المحقّق البحراني الشّيخ سليمان على شرحه محاولا فيه ترتيب تراجمه على وجه أنيق . . . مصلحا ما لعبت به أيدي التصرّف والفساد . . . مسميّا له ب : معراج أهل الكمال إلى معرفة أهل الرجال ، ولكنّه لم يبرز منه في قالب التصنيف إلّا الأسماء المصدرة بحرف الألف . . . . « 1 »
ثمّ إنّه استظهر السّيد بحر العلوم رضي اللّه عنه في الفائدة العاشرة من آخر رجاله إنّ جميع من ذكره الشّيخ في الفهرست من الشّيعة الإماميّة ، إلّا من نصّ فيه على خلاف ذلك من الرجال الزيديّة والفطحيّة والواقفيّة وغيرهم ، كما يدلّ عليه وضع هذا الكتاب فإنّه في فهرست كتب الأصحاب ومصنّفاتهم دون غيرهم من الفرق .
وكذا كتاب النجّاشي قدّس سرّه فكلّ من ذكر له ترجمة في الكتابين فهو صحيح المذهب ممدوح بمدح عام يقتضيه الوضع لذكر المصنّفين العلماء والاعتناء بشأنهم وشأن كتبهم ، وذكر الطريق إليهم وذكر من روي عنهم ، ومن رووا عنه ، ومن هذا يعلم إنّ إطلاق الجهالة على المذكورين في الفهرست ، ورجال النجّاشي من دون توثيق أو مدح خاصّ ليس على ما ينبغي انتهى ، وتبعه غيره فيه .
أقول :
عبارة الشّيخ المذكورة سابقا : لأنّ كثيرا من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة ، تمنع من الحكم بكونهم من الشّيعة الإماميّة .
وأمّا ما استظهر من كتاب النجّاشي ، فسيأتي بحثه .
وأمّا استفادة المدح لكلّ من تعرّض له الشّيخ ، ففيها إشكالان :
أوّلهما : إنّ مجرّد العلم وتأليف كتاب لا تدلّ على وثاقة أحد ، ومدحه المستلزم لصدقه ، وكذا مجرّد ذكر كتبهم وذكر من رووا عنه ليس توثيقا ومدحا له . وترى الشّيخ قدّس سرّه يقول في إسماعيل بن علي بن رزين الخزاعي . . . : وكان مختلط الأمر في الحديث يعرف منه ، وينكر وله كتاب تأريخ الأئمّة عليهم السّلام أخبرنا عنه برواياته كلّها الشّريف أبو المحمّدي ، وسمعنا هلال الحفّار يروي عنه مسند الرضا عليه السّلام وغيره ، فسمعنا منه وأجاز لنا باقي رواياته . « 2 »
هامش
( 1 ) . سماء المقال : 1 / 131 ، الطبعة الجديدة المحقّقة .
( 2 ) . الفهرست : 36 .