في الرجل أحد من الرجاليّين ، فما أقبح كلام صاحب قاموس الرجال ، وهو :
وأمّا حاله فالظاهر حسنه . « 1 »
فإنّ الظّاهر أنّ حاله فوق مرتبة العدالة والوثاقة ، ولا ينال مرتبته إلّا الأوحدي من الناس ، رزقناها اللّه تعالى بمحض فضله وجوده .
الثّاني : يحيى بن ( أبي ) القاسم الأسدي .
قال النجّاشي في أوّل حرف الياء :
يحيى بن القاسم أبو بصير الأسدي ، وقيل أبو محمّد ثقة وجيه ، روي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقيل « 2 » يحيى بن أبي القاسم ، واسم أبي القاسم إسحاق ، وروي عن أبي الحسن موسى عليه السّلام له كتاب يوم وليلة أخبرنا . . . حدّثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير بكتابه . ومات أبو بصير سنة خمسين ومائة . « 3 »
وروي الكشّي عن محمّد بن مسعود قال :
سألت علي بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير ؟ فقال : كان اسمه يحيى بن أبي القاسم . فقال : أبو بصير كان يكّني أبا محمّد ، وكان مولى لبني أسد ، وكان مكفوفا فسألته هل يتّهم بالغلو ؟ فقال : أما الغلو فلا ، لم يتّهم ، ولكن كان مخلطا . « 4 »
أقول : فقد ثبت بهذا الطّريق المعتبر تخليطه لكنّه مجمل ولا يسري إجماله إلى توثيق النجّاشي ، فلا بدّ من الأخذ به إذ لم يضعفّه أحد من الّذين يعتبر قوله في حقّ مثل الرجل .
وفي معجم الرجال :
التخليط معناه أن يروي الرجل ما يعرف وما ينكر ، فلعلّ بعض روايات أبي بصير منكرة عند ابن فضّال ، مع أنّه بنفسه مخلط لكونه فطحيا . وممّا يدلّ على أنّ تخليطه هذا غير راجع إلى دينه وحديثه ، نقل الكشّي اجتماع العصابة على تصديقه مع أنّه هو الّذي نقل كلام ابن فضّال إلينا ، وكذا وثّقه النجّاشي مع اطلاعه على ذاك الكلام .
نعم ، يشكل الأمر في سؤال العياشي عن اتهام غلوّه فإنّ أبا بصير لو كان ثقة
هامش
( 1 ) . قاموس الرجال : 7 / 455 .
( 2 ) . إشارة إلى كلام الشّيخ في رجاله في أصحاب الباقر عليه السّلام كما سننقله .
( 3 ) . تاريخ موته يثبت بطلان كونه واقفيا ؛ لأنّ الوقف ظهر بعد فوت الكاظم عليه السّلام لا قبله ، وإنّما الواقفي هو يحيى الحذاء دون أبي بصير ، لكن الأمر اشتبه على العلّامة الحلّي ، فزعم أن يحيى أبا بصير واقفي ، فلاحظ كلامه في الفصل ( 26 ) في الباب ( 1 ) من رجاله : 264 ، وإليه ذهب الشّهيد في محكي نكاح مسالكه ، فذكر في حقّه أنّه واقفي ضعيف مخلط ، وهذا من مثله عجيب ، وإن نقل عن المدارك قبوله .
( 4 ) . رجال الكشي : 154 - 155 .