وأمّا إذا علم أو احتمل تحققّها بعده أو احتمل عدم علم المتكلّم بالشّهرة المذكورة فلا توجب حمله عليه . وهذا لا بدّ من التوجّه إليه صونا عن الاشتباه ، وإن كان هو واضح الوجه .
وعلى كلّ ليس كلّ مؤلّف وصاحب كتاب أشهر من غيره كما يظهر من السيد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه بل رب راو عالم أشهر بكثير من مؤلّف لعدّة كتب .
9 . لم يذكر اسم الإمام في جملة من الرّوايات ، وذكر مكانه الضمير الغائب وتسمّى الرّواية في الاصطلاح ب : المضمرة ، وسبب ذلك إمّا تقطيع الرّوايات ، كما لعلّه الغالب ، وأمّا التقيّة أو الاعتماد على القرائن الحاليّة ونحو ذلك .
ثمّ إنّ بعضهم ذهب إلى عدم حجيّة المضمرات مطلقا ؛ لعدم العلم برجوع الضمير إلى الإمام فلعلّه راجع إلى بعض الرّواة ، أو العلماء من الإماميّة أو أهل السّنة ، وقيل بحجّيتها إذا كان المضمر من الثقات ؛ لأنّ ثقات الرّواة من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام لا يسألون الأحكام الشّرعيّة من غيرهم .
أقول : لكن ثبت أن عمر بن أذينة سأل زرارة عنها ولا مانع من سؤال غير الأفقه عن الرّاوي الأفقه ، وقد أرجع الإمام أيضا بعض أصحابه إلى بعضهم .
وربّما قيّدت حجّيتها في كلام بعضهم بما إذا كان مضمرها من أجلّاء الثقات وأعاظمهم .
أقول : إذا حصل الوثوق برجوع الضمير إلى الإمام فهو ، وإلّا فيشكل الاعتماد على المضمرات ؛ وذلك لأنّ الممنوع هو نقل الأحكام الشّرعيّة من غير المعصوم إلى النّاس بعنوان الحجّة ، والاستناد والتعبد والعمل لا لمجرّد الحكاية ، ومع التصريح بالاسم كما ينقل العلماء بعضهم أقوال بعضهم ، وجهلنا اليوم بمرجع الضمير لأسباب عارضة بعد موت الرّواة أو بدون اختيارهم ، ولو في حياتهم لا يوجب نقصا فيهم . « 1 »
هذا بحسب النّظر ، وأمّا بحسب العمل فقد اعتمدت لحدّ الآن على مضمرات سماعة ومن هو فوقه كزرارة وأمثاله . والحقّ أن قبولي لمضرات سماعة نشأ من التلقين في مجالس الدرس وعمل المؤلّفين .
ومن جملة المدرسين سيّدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه كان يعتمد على مضمرات سماعة ولا
هامش
( 1 ) . ففي الكافي : عن علي عن أبيه عن عبد الرحمن بن ( عن ) حمّاد عن إبراهيم بن عبد الحميد ، قال : سمعته . . .
وقال : في التهذيب : عن محمّد بن عبد الجبّار عن عبد الرحمن بن حمّاد عن إبراهيم بن عبد الحميد ، قال :
سمعت محمّد بن إبراهيم . . . انظر : جامع الأحاديث : 4 / 509 .