البحث السابع عشر تعارض الحديث وقول الرجالي
إذا وردت رواية معتبرة دالّة على وثاقة أحد مثلا ، وقد ضعفّه بعض الرجاليّين فأيّهما يقدّم في حقّه ؟
يقول سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه :
الحكم بصدور الكلام من الإمام يتوقّف على شمول دليل حجّية الخبر لهذه الرّواية ، ولا يمكن ذلك لمعارضته بشموله لشهادة الرّجالي بضعفه ، فيسقط دليل الحجيّة بالمعارضة . « 1 »
أقول : الأقوى تقدّم الرّواية لما مرّ من أن أكثر التّوثيقات مرسلة ، والمتيقن اعتبارها في غير مورد الرّواية المعارضة لها - إن قلنا باعتبارها - وقد حكم الأستاذ نفسه بوثاقة معلّي بن خنيس ؛ استنادا إلى روايات معتبرة مادحة له ، مع أنّ النجّاشي ضعّفه .
نعم ، إنّما يتمّ تساقطهما بالتّعارض إذا كان تضعيف الرّجالي مسندا متصلا إن لم تكن الرّواية قرينة على اشتباه الرّجالي في تضعيفه .
ثمّ إنّه لا فرق بين ما ذكرنا وعكسه بأن تكون مدلول الرّواية الجرح ، وكان مدلول قول الرّجالي الوثاقة .
ثمّ إنّ هنا شيئا آخر وهو أنّه قد يدفع التعارض باختلاف الزمان فإنّ الوثاقة والكذب ليستا من الصّفات غير الزائلة ، فيصير الثّقة خائنا كاذبا ، والكاذب صالحا صادقا ، فلا تغفل من هذه الجهة ، إن أمكنت .
هامش
( 1 ) . معجم رجال الحديث : 7 / 128 .