البحث الرابع عشر حول مشائخ الإجازة
قال السّيد الكاظمي قدّس سرّه : ما كان العلماء وحملة الأخبار ، لا سيّما الأجلّاء ومن يتحاشي في الرّواية من غير الثقات فضلا عن الاستجازة ليطلبوا الإجازة في روايتهم ، إلّا من شيخ الطّائفة وفقيهها ومحدّثها وثقتها ، ومن يسكنون إليه ويعتمدون عليه .
وبالجملة : فلشيخ الإجازة مقام ليس للراوي .
ومن هنا قال المحقّق البحراني فيما حكي الأستاذان : مشائخ الإجازة في أعلى درجات الوثاقة والجلالة .
وعن صاحب المعراج : لا ينبغي أن يرتاب في عدالتهم .
وعن الشّهيد الثّاني : أنّ مشائخ الإجازة لا يحتاجون إلى التنصيص على تزكيتهم . « 1 »
ولذلك صحّح العلّامة وغيره كثيرا من الإخبار مع وقوع من لم يوثّقه أهل الرجال من مشائخ الإجازة في السند ، إلى أن قال : وبالجملة فالتعديل بهذه الطّريقة طريقة كثير من المتأخّرين ، كما قال صاحب المعراج .
وقال المحقّق الشّيخ محمّد في شرح الاستبصار : عادة المصنفين عدم توثيق الشّيوخ ، وكونه شيخا للإجازة يخرجه عن وجوب النظر في حاله لتصحيح السند ، فلا يضرّ ضعفه أو جهالته بصحّته إذا سلم غيره من رجاله .
وفي منتهي المقال : قال جماعة إنّ مشائخ الإجازة لا تضرّ مجهوليتهم ؛ لأنّ أحاديثهم
هامش
( 1 ) . ويردّه تعرض الرجاليّين لتوثيق أصحاب الإجماع ، وهم أعلى مرتبة من المشائخ ، فكيف لم يتعرضوا لتوثيقهم ؟