أمر الطائر ؟ فقلنا : هو كذلك . فقال : أنا رجل صيّاد وقد علمت إشارته ، وأنتما نبيّان لا تعلمان ! فقلنا : لا نعلم إلّا ما علّمنا اللّه تعالى . فقال : هذا الطائر في البحر يسمّ مسلما ؛ لأنّه إذا صاح يقول في صياحه : مسلم . فإشارته برمي الماء من منقاره نحو المشرق والمغرب والسماء والأرض وفي البحر ، يقول : يأتي في آخر الزمان نبيّ يكون علم أهل المشرق والمغرب ، والسماوات والأرض « 1 » عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في هذا البحر ، ويرث علمه ابن عمّه ووصيّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فعند ذلك سكن ما كنّا فيه من التشاجر ، واستقلّ كلّ واحد منّا علمه [ بعد أن كنّا معجبين بأنفسنا ، ثمّ غاب عنّا فعلمنا أنّه ملك بعثه اللّه إلينا ليعرّفنا نقصاننا حيث ادّعينا الكمال ] « 2 » .
وإذا كان علم أهل السماوات والأرض « 3 » عند علمه كالقطرة الملقاة في البحر ، وموسى والخضر هما نبيّان ، ولا يكون رجحان الفضائل إلّا بالعلم وزيادة العمل « 4 » وهو حاصل لعليّ عليه السّلام مع كمال المنزلة من اللّه تعالى ، وقال عليّ عليه السّلام : علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ألف باب من العلم ، ففتح لي من كلّ باب ألف باب « 5 » .
وأيضا من ذلك ما رواه الغزالي بعبارد أخرى في رسالة العلم اللدنيّ « 6 » ما هذا لفظه :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أدخل لسانه في فمي ، فانفتح في قلبي ألف باب ، ففتح لي من كلّ باب ألف باب .
المطلب الثامن ومن ذلك ما ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتابه مصباح الأنوار في مناقبالأئمّة الأطهار
« 7 » أنّ سلمان الفارسي والمقداد بن الأسود وأبو ذرّ الغفاري وجماعة من أصحاب
هامش
( 1 ) . « ألف » : أهل السماوات والأرض المشرق والمغرب .
( 2 ) . من تأويل الآيات الظاهرة .
( 3 ) . « ب » : وعلم أهل الأرض .
( 4 ) . « ب » : وزيادة العمل والعصمة .
( 5 ) . تجده قريبا بهذا اللفظ في الأمالي للصدوق ، ص 737 ؛ الخصال ، ص 572 ؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السّلام ، ج 1 ، ص 204 ؛ كشف الغمّة ، ج 1 ، ص 130 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 42 ، ص 385 .
( 6 ) . نقله عن ابن طاووس في الطرائف ، ص 136 .
( 7 ) . نقله عن البحراني في مدينة المعاجز ، ج 1 ، ص 56 .