كلام بعض من الأصحاب ، ولعلّه لذا أتى في ذيل كلامه المذكور بقوله : « فتدبّر » .
وأمّا ما ذكره من عدم إمكان الحكم بالعدالة بناءً على اعتبار العلم ، فيضعَّف بأنّه وإن لم يحصل به العلم بالعدالة إلّاأنّ اعتباره - ضافاً إلى تعسّره في الغاية ، بل تعذرّه في الحقيقة - مخالف للإجماع ؛ فإنّه لم يعتبر أحد في كاشف العدالة العلم به ، كما عرفت خلوّ الأقوال عنه .
نعم ، ربّما يظهر من جماعة اعتبار العلم كما عن العلّامة في المختلف ، حيث إنّه - بعد أن حكى عن ابن الجنيد أنّ كلًاّ من المسلمين على العدالة إلى أن يَظهر ما يزيلها - قال :
إنّه يُشعِر بجواز إمامة المجهول حالُه إذا عُلم إسلامه ، والمعتمَد على المنع إلّابعد العلم بالعدالة ؛ لأنّ الفسق مانع ، فلا يخرج من العهدة إلّابعد العلم بالعدالة « 1 » .
وكذا عن الشهيد في الذكرى حيث قال :
إنّ الأقرب اشتراط العلم بالعدالة بالمعاشرة الباطنيّة أو شهادة العدلين أو اشتهارها . « 2 »
وكذا عن الدروس من أنّه :
يعلم العدالة بالشياع والمعاشرة الباطنيّة وصلاة عدلين خلفه ، فلا يكفي الإسلام في معرفة العدالة ولا حسن الظاهر . « 3 »
هذا ، ولكن العلّامة حكم في موضع آخر من التهذيب - نقلًا - باستحالة العلم بالعدالة ، وكذا عن الشهيد في موضع آخر من الذكرى من دعوى امتناع العلم بالعدالة وهو جيّد ، كيف وإنّه ربّما يستشكل على القول باعتبار الظنّ في الكاشف من استلزامه التعسّر ، فكيف باعتبار العلم ، كيف وإنّه في غاية الإشكال بل في حيّز المحال .
وعندي أنّ التفصيل بين اشتهار شيخ الإجازة - فشيخوخة الإجازة تدلّ على الوثاقة - وغيره فلا ممّا لا وجه له في المقام ؛ نظراً إلى أنّ الأغلب لو لم يكن في الكلّ
هامش
( 1 ) . في المختلف : « بانتفائه » . راجع : مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 88 .
( 2 ) . الذكرى ، ص 269 .
( 3 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 218 ، باختصار .