وإن قلت : إنّ حمل الطبقات ثلاثاً مبنيّ على معتقده ، وإلّا فمنافاته ظاهر [ ة ] مع ما في سائر كتب الرجال في تراجمهم .
قلنا : إنّ عدم اطّلاعه على كثير أو خطاءه بهذا النحو الفاحش مع تبحّره في هذا الفن بعيد في غاية البعد .
وإن قلت : إنّه يمكن أن يكون وجه الاختصاص أكثريّة الرواية .
قلنا : إنّ كثرة الرواية لا توجب اعتقاد الكشّي بالاختصاص كما لا يخفى .
ومنه يظهر فساد ما يذبّ به عن النقض بعبداللَّه بن مسكان ؛ فإنّه قال : « لم يسمع من الصادق إلّاحديثاً واحداً » « 1 » ومع ذلك عدّه في الطبقة الثانية بأنّ حديثه عن الصادق كثير ؛ منها في التهذيب في باب الأحداث ، « 2 » ومنها فيه في باب كيفيّة الصلاة ، « 3 » ومنها فيه في الزيادات في الأذان والإقامة ، « 4 » ومنها في أصول الكافي في باب السكر ، « 5 » ومنها ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره في سورة آل عمران عنه عن الصادق ، « 6 » ومنها ما رواه أيضاً في تفسير قوله تعالى :
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ »
« 7 » ، ومنها في الفروع في باب الحمام . « 8 »
وقد لاح الحال من تضاعيف المقال ضعف ما صنعه جدّنا العلّامة في الرسالة المعمولة « 9 » من تقسيم الطبقات على السبع ؛ جمعاً بين كلمات أرباب الرجال :
هامش
( 1 ) . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 680 ، رقم 796 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 33 ، ح 86 .
( 3 ) . نفس المصدر ، ج 2 ، ص 68 ، ح 249 .
( 4 ) . نفس المصدر ، ج 2 ، ص 285 ، ح 1138 .
( 5 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 143 ، ح 9 . ولا يوجد هذا الباب في الأصول وإنّما في الفروع .
( 6 ) . تفسير علي بن إبراهيم ، ج 1 ، ص 25 .
( 7 ) . سورة البقرة ، الآية 229 .
( 8 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 50 ، ح 20 .
( 9 ) . عنه في سماء المقال ، ج 2 ، ص 321 وما بعدها .