كونِه في جهةٍ . « 1 »
قوله : لافتِراقِ الصَّانعِ والمَصنُوعِ .
قال : إِنّما جعل افتراقَ الصّانعِ للمصنوعِ وجهاً في مباينتِه للأَشياءِ ؛ وذلك لأَنّ الصانعَ هو القادرُ « 2 » ، والمصنوعَ هو المقدورُ ، والقادر إِنَّما يصحُّ كونه قادراً لصفةٍ تختصّ به ، والمقدور « 3 » إِنَّما صحّ كونُه مقدوراً [ لصفة تختصّ به ] « 4 » ، فالصّفة المصحِّحة لكونه قادراً لا « 5 » تصحِّحُ كونَه مقدوراً ، والمصحِّحةُ لكونِه مقدوراً لا تصحِّح كونه قادراً ، فمن حيث هو قادرٌ هو مباينٌ لكونِه مقدوراً . أَلا ترى أَنّ الجسمَ إِنّما صحّ كونه « 6 » قادراً لكونه حيّاً ، وصحّ كونُه مقدوراً لصفةِ ذاتِه ، وهو كونُه جوهراً . فكونُه حيَّاً لا ينوب عن كونِهِ جوهراً ، ولا كونُه جوهراً ينوب عن كونِهِ حيّاً ، فالصفتان من طريق حُكمَيهما كالمختلفتين .
فإِذا ثبت هذا فالقادرُ يجب أَن يخالفَ المقدورَ من حيثُ كونه قادراً ، والمقدورُ يخالف القادرَ لكونِهِ مقدوراً ، فلا يلزم عليه كونُه جِسماً وقادراً ؛ لِما أَوضحنا من الفصلِ أَن يكون قادراً بِناءً على كونه حيّاً ، وكونه فعلًا بناءً « 7 » على كونِهِ جوهراً . فلم يكن قادراً لكونِهِ جوهراً ، ولم يكن جوهراً لكونِهِ قادراً ، حتّى يستحيلَ كونُه قادراً فعلًا ، بل الوجهان والصِّفتان متباينان . والمُؤَثِّر في المُفارَقةِ إِذا رجع إِلى ذاتٍ واحدةٍ كالرّاجعِ إِلى ذاتين ، وهذا معنى قوله : والحادِّ والمحدودِ والربِّ والمربوبِ . « 8 »
هامش
( 1 ) . معارج ، ص 530 .
( 2 ) . في « خ » : + / « والمقدور » وهي زيادة غير مناسبة .
( 3 ) . في « د » : وكذا المقدور ، وكلمة « كذا » ليست في « خ » ولا تصح أن تكون فيه ؛ لأن الكلام بعدها متعلق بها ، ولو كانتفيه لوقف الكلام عندها . وأرى أن « د » زادها من « ح » ( ج 1 ، ص 661 ) .
( 4 ) . زيادة يقتضيها تمام الكلام .
( 5 ) . في « د » : - « لا » ، والتصويب من « خ » .
( 6 ) . كلمة « كونه » زدناها من « ح » ( ج 1 ، ص 261 ) لحاجة الجملة إليها .
( 7 ) . في « د » : ما ، والتصويب من « ح » ( ج 1 ، ص 661 ) .
( 8 ) . معارج ، ص 530 .