فإن قلت : ينافي ما ذكرتم من حدوث الوقف بعد موت « 1 » موسى بن جعفر ما هو المحكيّ عن الكشيّ في ترجمة علي بن حسان بن كثير الهاشمي حيث قال الكشّي :
قال [ محمّد بن ] مسعود : سألت علي [ بن الحسن بن عليّ بن فضّال ] عن علي بن حسّان ؟ فقال : عن أيّهما سألت ؟ أمّا الواسطي فإنّه ثقة ، وأمّا الذي عندنا - يشير إلى الهاشمي - فإنّه يروي عن عمّه عبد الرحمن [ بن ] كثير ، فهو كذّاب وهو واقفيّ أيضاً لم يدرك أبا الحسن ، انتهى . « 2 »
ووجه المنافاة ظاهر ؛ إذ كون علي بن حسان واقفيّاً وعدم دركه لأبي الحسن - بناءً على ما قلتم من حدوث الوقف بعد موته - مما لا يجتمعان .
قلت : يمكن دفع الثاني بوجهين : الأوّل أنّه يمكن أن يكون ما قاله الكشّي في ترجمة علي بن حَسّان مبنيّاً على التجوّز - أي أراد أنّه وقف على الصادق عليه السلام - بقرينة قوله « لم يدرك أبا الحسن » ؛ ويُرشد إلى هذا الجواب قول بعض المحقّقين :
وربّما يطلق الوقف على من وقف على غير الكاظم من الأئمّة [ عليهم السلام أيضاً ] ، لكنّ الإطلاق « 3 » ينصرف [ إلى ] من وقف على الكاظم ، ولا ينصرف إلى غيره إلّابالقرائن ، ولعلّ من جملتها عدم دركه للكاظم عليه السلام وموته قبله كعلي بن حسّان ، أو موته في زمانه مثل سماعة بن مهران حيث مات في زمان أبي الحسن الثاني . « 4 »
إنّه لو سلّمنا أنّ مراد الكشي لا يكون محمولًا على التجوز المذكور ، ولكن يمكن أن يكون ما في ترجمة علي بن حسّان مبنيّاً على الاشتباه والغلط الناشي عن القلم ؛ ويُرشد إلى هذا الجواب ما قاله شيخنا البهائي من أنّ نسبة الوقف إلى [ أبي ] بصير ينبغي أن يعدّ من جملة الأخلاط بموته في حياة الكاظم ، والوقف تجدّد بعده .
فإن قلت : لعلّه وقف على الصادق عليه السلام .
قلت : أولئك ناووسيّة ، ولم يعهد إطلاق الواقف عليهم ، والروايات التي اسند إليها يدلّ على الوقف على الكاظم [ عليه السلام ] حيث نقل عن الصادق عليه السلام : إن جاءكم من يخبركم ، انتهى « 5 » كلامه .
هامش
( 1 ) . الف : فوت .
( 2 ) . رجال الكشي ، ج 2 ، ص 748 ، الرقم 851 ؛ الحاوي ، ج 4 ، ص 37 .
( 3 ) . في المصدر : المطلق .
( 4 ) . منتهى المقال ، ج 1 ، ص 81 نقل بالمفهوم والمضمون ؛ منهج المقال وتعليقته ، ص 371 و 372 في ترجمة يحيى بن القاسم أو ليث بن البختري أبي بصير .
( 5 ) . منهج المقال وتعليقته ، ص 371 .