مجموع السند المفروض ضعفه ، مع أنّه ليس له وجه مناسب مصحّح للاستعمال .
وبما ذكرنا ظهر فساد ما استشهد الشهيد ؛ لما نقلنا من الخلاصة على صحّة هذا الإطلاق ؛ إذ الفرق بين المستشهد به والمستشهد عليه بعد ملاحظة ما ذكرنا من تحقّق المناسبة المصحّحة للاستعمال في أحدهما وعدمها في الآخر لا يحتاج إلى البيان ؛ اللهم إلّاأن يقال : إنّ هذا اصطلاح لإعلام تصحيح السند إلى الرجل المعيّن ؛ كما يشعر كثرة استعماله في كلام أواخر المتأخّرين .
ثمّ إنّه ظهر ممّا حرّرنا الفرقُ بين عبارتين قد يقعا في كلامهم : إحداهما قولهم :
« روى ابن أبي عمير في الصحيح » ، والأخرى قولهم : « روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير » ؛ إذ الصحّة في العبارة الأولى وقعت وصفاً لمجموع الطريق مع اشتماله على موجب الضعف ، فلو تكرر مثلها في كلام المتأخّرين فلا شك أنّه واقع عن غفلة ، بخلاف العبارة الثانية ؛ فإنّ إطلاق الصحّة على طريق الشيخ إلى ابن أبي عمير نظير إطلاقها في الخلاصة على الطريق إلى الجماعة المجهولين ، وقد وقعت وصفاً لذلك القدر المعيّن من السند ، فتدبّر .
ثمّ إنّ هذا يكون معنى قول جملة من الأعاظم ومنهم صاحب المعالم - وقد تطلق على جملة محذوفة من السند لاختصار « 1 » جامعة لأوصاف رجال - « الصحيح » مثل أن يقال : « روى الشيخ / 35 / في الصحيح عن فلان » وإن لم يكن الفلان ولا ما قبله متّصفاً بالصحّة .
الخامس : إنّ التتبّع في طريقة المحدّثين يشهد بأنّ للصحيح المعروف عند المتأخّرين « 2 » أقساماً ثلاثة : الأعلى والأوسط والأدنى :
فالأوّل : ما كان كلّ واحد من رجال سنده معلوم العدالة والضبط ، أو كان مزكّى بتعديل عدلين المعلوم عدالتهما ، أو معدّلًا بتعديل معدّلين بعدلين ، وهكذا .
والثاني : ما كان رجال سنده كلًاّ أو بعضاً - مع كون الباقي من القسم الأوّل - مزكّىً بعدل يفيد قوله الظنّ المعتبر ، أو بمعدّل كذلك .
هامش
( 1 ) . ب : للاختصار .
( 2 ) . الف : - عند المتأخرين .