العقلاء أوّلًا ومنع الاعتبار ثانياً ، فتأمّل .
ثمّ إنّه يَقوى ما قلنا من الاحتياج إلى علم الرجال على فرض القطعيّة بأمور :
الأوّل : أنّ قطعيّة الأخبار لو سلّمت فلا شبهة في ظنّية المتن من حيث احتمال النقض والتحريف ، وظاهرٌ أنّ الثقة لكونه ضابطاً أمتن وأقوى بمراتب شتّى .
الثاني : أنّ قول العدل الثقة يكون أظهر وأرجح ؛ وذلك لأنّه لا ريب في مطلوبيّة الواقع حيثما أمكن الوصول إليه مع عدم ورود دليل / 12 / على عدم إرادته ، ومن الظاهر أنّ الواقع في الأغلب يكون ملقى إلى العدل الضابط لأجل كونه مأموناً عن الإبراز والإظهار فيما كان الإبراز فيه في غير موقعه ، ومعه لابدّ وأن يكون في مقام التعارض هو المتّبع لا غير ، فتدبّر .
الثالث : أنّ طباع العقلاء مجبولة ومفطورة في مقام العمل على ترجيح قول الثقة على قول غيره حتّى في القطعيات ، فتأمّل .
الرابع : دعوى الاتّفاق حتّى من الأخبارية - إلّامَن ندر مِن بعض [ مَن ] تأخّر - في أنّ منع الحاجة إلى علم الرجال مقصور على [ غير ] « 1 » المتعارضات من الأخبار ، ويؤيّد ذلك ما قيل أنّ بناءهم في مقام الترجيح يكون على التعبّد أي على المرجّحات المنصوصة .
الخامس : أنّ التصفّح التام في الأحكام الشرعية كاشف عن أنّ للعادل في نظر الشارع مرتبةً خاصةً ومنزلةً مخصّصةً لم يكن لغيره ، فيكون الاعتماد عليه أسلم وأقوى .
السادس : أنّه لا شك أنّ مِن علم الرجال قد يحصل القطع بالعدالة والوثاقة المستلزم للقطع بالصدور باعتراف الخصم فيكون محتاجاً إليه .
هذا تمام الكلام بالنظر إلى قوله « أمّا الكبرى فظاهرة » ، وإنما بقي الكلام بالنظر إلى قوله « وأمّا الصغرى فلاحتفافها » انتهى ، وتقريره :
إنّه لا شك أنّ القرائن المذكورة لا يوجب القطع بالقطع :
هامش
( 1 ) . الف : أن . ب : عن .