حكي عن المحقّق في المعتبر أنّه قال :
[ قال ] بعض : « كلّ سليم السند يعمل به » ، وما عَلِمَ أنّ الكاذب قد يصدق ، ولم يتنبّه أنّ ذلك طعن على علماء الشيعة وقدح في المذهب ؛ إذ « 1 » لا مصنّف إلّاو قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر المعدَّل « 2 » .
قلنا : خروج بعض الجزئيّات والأفراد من تحت الكليّة لو كان قادحاً في التمسّك بالأصل لانسدّ باب الوصول إلى الأحكام ، والملازمة ظاهرة ؛ بملاحظة أنّه ما من عامّ إلّا وقد خصّ . نعم لا كلام في كون التخصيص ضائراً في القواعد العقليّة التخييرية ، ولأنّك واقف على أنّا لم ندّع لابدّيّة كون كلّ سليم السند معمولًا به باللابدّية العقلية بحيث لا يتطرّق إليه التخصّص حتّى يرد ما قلت .
لا يقال : كما يصحّ دوران الأمر مدار الصحّة والسقم والتزام « 3 » القول بالاحتياج إلى علم الرجال مع التخصيص « 4 » في مورد التخلّف ، كذا يمكن دوران الأمر مدار ردّ الأصحاب وقبولهم ؛ فما قبلوه عُمل به ، وما أعرضوا عنه طُرح ، فحينئذٍ انسدّ باب الافتقار إلى علم الرجال الملزوم للتخصيص « 5 » في القاعدة ؛
لأنّا نقول : ما ذكر يدفعه وجوه :
الأوّل : أنه خلاف الإجماع ؛ إذ لم نر أحداً إلى الآن أن يُبني الأمر في مقام العمل على مجرد قبول الأصحاب وردّهم .
الثاني : أنّه « 6 » لا شكّ في أنّ قبول الأصحاب لخبر وردِّهم لآخر إنّما يكونان من الأمور الاجتهادية الّتي يكون الخطأ فيها غير عزيزة ، فبمجرّد قبولهم وردّهم لا يمكن الطرح والقبول ، بل اللازم عدم الاكتفاء به وصرف الهمّة في تشخيص الموضوع الّذي لا يتأتّى إلّابملاحظة أحوال الرجال كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . الف وب : إذا .
( 2 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 29 .
( 3 ) . الف وب : والالتزام .
( 4 ) . الف : التخصص . ب : - في .
( 5 ) . الف : للتخصص .
( 6 ) . الف وب : أنّهم .