المطلق » الذي هو فعله تعالى وصنعه ، المرتفع حقيقته « 1 » عن صقع المصنوعات والمخلوقات ، وهو البرزخ الأوّل الواسط بين الوجوب والإمكان ، وبين « 2 » الحقّ الحقيقي الغني المطلق جلّ وعلا ، وهو برزخ البرازخ الواسط الجامع بجوامع الكلمات التامّات ، المسمّى بالاسم الذي أشرقت به السماوات والأرضون « 3 » ، سماوات الروحانيات وأرضون الجسمانيات ، وهي مرتبة الإحاطة القيومية الإلهية
« أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
م » « 4 » ، وهي مرتبة قهرمان الحقّ الملِك المبين ، ويسمّى مقام البيان ؛ كما قال تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 5 »
»
أي ليس كمَثله - بفتح الميم والثاء المثلثة - الذي هو آيته الكبرى وصورة حقيقة وحدانية وهيئتها شريك وشبيه ومثل ونظير في الأشياء ؛ إذ لو كان لهذا المثل الأعلى شبه وشريك ومثل ونظير فيها فيلزم أن تكون حضرة ذاته تعالى واحداً بالوحدة العددية ، وأن يكون له - جلّ شأنه - ثانٍ « 6 » يجانسه ويماثله ويشاركه ويشابهه .
وسرّ الملازمة هو أن ذلك المثل لما كان بيان وحدانيته - جلّ وعلا - فلو كان له شبه وشريك في الأشياء يلزم أن تكون وحدته - التي هي ظلّ وحدته تعالى الحقّة وصورة وحدانيته الكبرى - وحدة عددية فقيدة ، وحينئذ يلزم أن تكون وحدة ذاته تعالى وحدانية كنه حضرته - جلّ وعلا - أيضاً وحدة عددية ؛ لوجوب المطابقة بين الصورة وذي الصورة ، ولزومِ التطابق بين الظلّ والآية والحكاية ، وبين ذي الظل والمحكيّ عنها ؛ لضرورة المطابقة بين الحدّ والمحدود . ولقد تقرّر في محلّه كون منزلة وجود المعلول بالذات من وجود العلّة الفيّاضة بمنزلة حدّ الناقص من المحدود ، وكون منزلة وجودها من وجوده منزلة الحدّ التامّ ، فكلٌّ يكشف عن ذات
هامش
( 1 ) . م : حقيقة .
( 2 ) . كذا .
( 3 ) . اقتباس من دعاء العهد وغيرهما ، راجع : بحارالأنوار ، ج 83 ، ص 284 ؛ البلد الأمين ، ص 231 و 425 ؛ مصباحالمتهجد ، ص 227 وح 567 .
( 4 ) . سورة فصّلت ، الآية 54 .
( 5 ) . سورة الشورى ، الآية 11 .
( 6 ) . م : ثانياً .