وكان شيخنا الصدوق محمّد بن بابويه يتوقّف فيما يرويه محمّد بن عيسى عن يونس « 1 » .
وفي موضع آخر منه :
والشيخ رحمه الله عوّل في ذلك على الرواية الّتي رواها أبو بصير الصحيحة عن الصادق عليه السلام قال :
المتمتّع إذا طاف وسعى ثمّ لبّى بالحجّ قبل أن يقصّر فليس عليه أن يقصّر وليس له متعة ، ثمّ قال بعد كلام : وقول الشيخ عندي أرجح عملًا بالرواية ، وفي طريقها إسحاق بن عمّار ، وفيه قول إلّاأنّ الأقرب عندي نفيه « 2 » ، وقد ذكرت حاله في كتاب الرجال « 3 » .
وفي آخر منه قال :
وعن أبي بصير قال : سألت أباعبداللَّه عليه السلام عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء ؟ قال :
لا بأس ولا تمسّ الكتاب ، وهذا / 143 / الحديث وإن كان في طريقه الحسين بن المختار وهو واقفيّ إلّاأنّ ابن عقدة وثّقه « 4 » .
وفيه أيضاً :
وعن أبي بصير عن الصادق عليه السلام : وفي الفجر بسورة الجمعة وقل هو اللَّه أحد ، وفي طريقه سماعة وعثمان بن عيسى وهما واقفيّان « 5 » .
وفيه غير ذلك ممّا هو ومن نظائرها ، فانظر كيف قدح في ذلك الأسانيد وردّه في بعضها ولم يقدح فيها بما ذكرناه ، بل وصف بعضها بالصحّة ، مع أنّ كلّاً من يونس بن عبد الرحمن وإسحاق بن عمّار وسماعة ممّن روى / 144 / عن أبي بصير ما رواه بعينه عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير كما سنشير إليه ، وسيجئ أنّ الحسين بن مختار روى عن أبي بصير المكفوف ، ولم نظفر برواية أحد منهم عن أبي بصير المرادي ، فلا يمكن القول بأنّ أبا بصير الّذي يروي هؤلاء عنه هو ليث دون يحيى .
وممّن روى عن أبي بصير ما رواه بعينه عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير أبوأيّوب الخزّاز كما مرّ ، وقد وصف روايته أيضاً عن أبي بصير بالصحّة ، فإنّه قال في المختلف :
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 224 .
( 2 ) . في المصدر : ثقة .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 267 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 26 .
( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 94 .