تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ويتعارفون ، على الأرائك متّكئون ، وكأنّي أنظر إلى أهل النّار وهم فيها معذّبون مصطرخون ، وكأنّي الآن أسمع زفير النّار [ يدور ] في مسامعي . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأصحابه : هذا عبد نوّر اللَّه قلبه بالإيمان / 61 / ، ثمّ قال له : ألزم ما أنت عليه . فقال الشابّ : ادع اللَّه لي - يا رسول اللَّه - أنْ ارزق الشهادة معك . فدعا له رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي صلى الله عليه وآله فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر « 1 » . ومنه أيضاً عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من عرف اللَّه وعظّمه منع فاه من الكلام وبطنه من الطعام ، وعفا نفسه بالصّيام والقيام . قالوا : بآبائنا وامّهاتنا يا رسول اللَّه ، هؤلاء أولياء اللَّه ؟ قال : إنّ أولياء اللَّه سكتوا فكان سكوتهم ذكراً ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تقرّ أرواحهم في أجسادهم ؛ خوفاً من العذاب وشوقاً إلى الثواب « 2 » . ومنه أيضاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قام رجل يقال له همّام - وكان عابداً ناسكاً مجتهداً - إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يخطب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، صف لنا صفة المؤمن كأنّنا ننظر إليه . فقال : يا همّام ، المؤمن هو الكيّس الفطن ، بُشْره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شيءٍ صدراً ، وأذلّ شيءٍ نفساً ، زاجر عن كلّ فانٍ ، حاضّ على كلّ حسن ، لا حقودٌ ولا حسود ، ولا وثّاب ولا سبّاب ، ولا عيّاب ولا مغتاب ، يكره الرفعة ، ويشنأ السمعة ، طويل الغم ، بعيد الهمّ ، كثير الصمت ، وقورٌ ذكورٌ صبورٌ ، شكورٌ ، مغمومٌ بفكره ، مسرورٌ بفقره ، سهل الخليقة ، ليّن العريكة ، رصين الوفاء ، قليل الأذى ، لا متأفّك ولا متهتّك . إن ضحك لم يخرق ، وإن غضب لم ينزق ، ضحكه تبسّم ، واستفهامه تعلّم ، ومراجعته تفهّم / 62 / ، كثير علمه ، عظيم حلمه ، كثير الرحمة ، لا يبخل ، ولا يعجل ، ولا يضجر ، ولا يحيف في
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 53 باب حقيقة الإيمان ، ح 2 . ( 2 ) . الكافي 2 : 237 / 25 .
ميراث حديث شيعه — صفحة 168 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى